حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩ - ٥ كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء
٥ كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء
استبان إلى هنا أنّ حديث الكساء قطعي لا يقبل الشكّ والترديد، كما مرّ بنا. وهو يعبّر عن واحدة من أهمّ خصائص أهل البيت النبويّ الكريم. ونريد بها خاصّيّة الطهارة والعصمة. لكن شاع أخيرًا حديث يحمل عنوان حديث الكساء، وهو واهٍ لا أساس له. وكان المحدّث القمّي رضوان اللّه تعالى عليه أوّل من نبّه على ضعفه.
ومن الجدير بالذكر أنّه لم يُجز لأحد أن يزيد على كتابه (مفاتيح الجنان) شيئًا، ودعا على من يقوم بذلك[١]، لكن نلاحظ أنّ الحديث المذكور قد اضيف إليه! والأدلّة على ضعف هذا الحديث كثيرة، نُشير فيما يأتي إلى بعضها:
١: لم يَرد هذا الحديث في أيّ كتابٍ من الكتب المعتبرة للفريقين، بما فيها الكتب التي تعمد إلى جمع الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام كبحار الأنوار.
قال المحدّث القمّيّ في كتاب (منتهى الآمال) حول الحديث الشائع، بعد أن أثبت تواتر حديث الكساء:
" أمّا الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم يُلحظ في الكتب المعتبرة المعروفة واصول الحديث والمجامع المتقنة للمحدّثين. وجاز لنا أن نقول: إنّه من خصائص كتاب (المنتخب)".[٢] ٢: إنّ أوّل كتاب فيما نعلم نقل هذا الحديث بلا سند كما أشار إليه المحدّث القمّي هو كتاب" المنتخب"[٣]. وهذا يعني أنّ الحديث المذكور لا يلاحظ له أثر في
[١] راجع: مفاتيح الجنان:( مقدّمة الملحقات).
[٢] منتهى الآمال: ج ١ ص ٥٢٧.
[٣] للشيخ فخرالدين محمّد بن عليّ بن أحمد طريح المسلميّ الأسديّ الرماحيّ النجفيّ المعروف بالشيخ الطريحي ولد بالنجف وتوفّي ١٠٨٥ ه. ق( راجع: أعيان الشيعة: ج ٨ ص ٣٩٥ ورياض العلماء: ج ٤ ص ٣٣٤ والذريعة: ج ٢٢ ص ٤٢٠).