حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٣٦ - ج التمحيص
ويبّين القرآن الكريم، دور مشاكل الحياة في توعية الناس قائلًا:
" ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".[١] حيث ترى هذه الآية الكريمة أنّ سبب مظاهر الفساد الّتي تحدث في الكرة الأرضيّة (برّها وبحرها)، والمشاكل الناجمة عنها هو سيّئات أفعال الناس، والهدف منها تحذير المجتمعات المبتلاة بالخطايا وتوعيتها وتأديبها وتربيتها، وقد تمّ التأكيد على هذا المعنى في آيات اخرى أيضا.[٢] كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام حول الدور التربوي للمشاكل الّتي تواجه الإنسان في حياته:
إنَّ اللّهَ يَبتَلي عِبادَهُ عِندَ الأَعمالِ السَّيِّئَةِ بِنَقصِ الثَّمَراتِ، وحَبسِ البَرَكاتِ، وإغلاقِ خَزائِنِ الخَيراتِ، لِيَتوبَ تائِبٌ، ويُقلِعَ مُقلِعٌ، ويَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، ويَزدَجِرَ مُزدَجِرٌ.[٣]
ج التمحيص
يمثّل تمحيص الإنسان وتطهيره من الذنوب حكمة اخرى من حكم مصائب الحياة ومشاكلها؛ فإنّ العمل السيّئ يلوّث روح الإنسان ويدنّس قلبه:
" كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ".[٤] وبلايا الحياة ومصائبها، هي من عوامل جلاء صدأ الذنوب وتطهير النفس من أرجاسها، فروح الإنسان تتطهّر وتصفو في بوتقة المصائب، وقد روي عن رسول
[١] الروم: ٤١.
[٢] راجع: السجدة: ٢١، الأعراف: ٩٤ و ١٣٠، المؤمنون: ٧٦.
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ٦ ح ٦٤١٦.
[٤] المطففين: ١٤.