حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤ - تقويم سند الرواية
وذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب ويحتاج إليها".[١] واستنادا إلى ذلك فإنّ الرواية المذكورة لحديث الثّقلين غير معتبرة، ولا يمكن أن تحلّ محلّ الرواية المشهورة له والتي فيها" كِتابَ اللّهِ وعِترَتي".
د جاء في بعض أحاديث الشيعة تعبير" كِتابَ اللّهِ وسُنَّتي" بدلًا من" كِتابَ اللّهِ وعِترَتي"؛ فقد نقل الشيخ الصدوق رحمهاللّه في كتاب كمال الدين بعد نقل الرواية المشهورة لحديث الثّقلين هذا النصّ عن أبي هريرة[٢]. ولكن سنده ضعيف، ومن المحتمل أنّ الشيخ الصدوق رحمهاللّه ذكر هذه الرواية للإشارة إلى الاختلاف المذكور؛ ذلك لأنّ نقله لهذه الرواية لا ينسجم مع هدفه من تأليف كتاب كمال الدين، وكذلك مع عنوان الباب وهو" اتّصال الوصية من لدن آدم عليه السلام".
ومن المفيد أن نلفت الانتباه إلى بضع ملاحظات في ختام البحث:
أ إنّ الكلام السابق لا يعني نفي حجّية سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله؛ لأنّ الأدلّة القرآنيّة الروائيّة والعقليّة لحجّية سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله تبلغ من الإحكام والقوّة درجة تنفي احتمال عدم اعتبارها وحجّيتها. وبناء على ذلك فإنّ إنكار عدم صدور هذه الرواية لا يعني إنكار سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
ب اقتران وجوب التمسّك بالعترة بحجيّة الكتاب والسنّة إنّما يدلّ على أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله كان يريد أن يبيّن أنّ هداية القرآن والسنّة تتيسّر من خلال التمسّك بالعترة. ومن الممكن أن تكون هناك قراءات مختلفة للسنّة كما توجد في الاتّجاهات الشيعية والسنّية المختلفة، ولكن الرواية الوحيدة الّتي تعتبر حجّة بشأن سنّة النبيّ صلى اللّه عليه و آله هي الّتي تصلنا عن طريق العترة، وهذا المعنى يتضمّن التلازم بين العترة والسنّة.
[١] المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ١٧٢ ح ٣١٨.
[٢] راجع: كمال الدين: ص ٢٣٥ ح ٤٧.