حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١ - ٣ كيفية التمسك بالإمام الغائب عليه السلام
سيكون القرآن منفصلًا عن العترة، وما هو إلّا الإمام المهدي عليه السلام.
٢. المُراد من التمسّك بأهل البيت عليهم السلام
أكّد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أحاديث كثيرة بالإضافة إلى حديث الثّقلين[١] على التمسّك بأهل البيت من بعده. ولا شكّ في أنّ معنى التمسّك بالنبيّ وهو على قيد الحياة اتّباعه دينيّا وسياسيّا، وبناءً على ذلك فإنّ وجوب التمسّك بأهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و آله بعده يدلّ أيضا بوضوح على مرجعيتهم الدينيّة والسياسيّة، ووجوب اتّباعهم، وبالطبع فإنّ التمسّك والتبعيّة الدينيّة والسياسيّة فيما يتعلّق بالإمام الحاضر والإمام الغائب مختلفتان كما سنوضّح ذلك.
٣. كيفية التمسّك بالإمام الغائب عليه السلام
اتّضح لنا حتّى الآن وبالاستناد إلى حديث الثّقلين أنّ أحد أهل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و آله باقٍ حتّى القيامة، وأنّ التمسّك بهم في الدين والسياسة واجب، ولكنّ المسألة المهمّة هي كيف يمكن للمجتمع المسلم أن يتمسّك بإمامٍ غائب؟
يتّضح من خلال قليل من التأمّل أنّ التمسّك بالإمام الغائب يعني اتّباع نوّابه الخاصّين والعامّين، والتبليغ لمذهب أهل البيت عليهم السلام ونشره، ومحاربة موانع ظهوره، والسعي من أجل الربط بين القرآن والعترة والدين والسياسة، وأخيرا تهيئة الأرضيّات الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة لحكومة الإسلام العالمية بقيادة أهل البيت عليهم السلام، وهي مهمّة بالغة الصعوبة، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال:
إنَّ لِصاحِبِ هذا الأمرِ غَيبَةً، المُتَمَسِّكُ فيها بِدينِهِ كَالخارِطِ لِلقَتادِ.[٢]
[١] راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة:( القسم الثامن/ الفصل الثالث: عناوين حقوقهم/ التمسك).
[٢] الكافي: ج ١ ص ٣٣٥ ح ١، كمال الدين: ص ٣٤٦ ح ٣٤، الغيبة للنعماني: ص ١٦٩ ح ١١، الغيبة للطوسي: ص ٤٥٥ ح ٤٦٥، بحارالأنوار: ج ٥٢ ص ١١١ ح ٢١.