حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٢ - الحديث
الغَفورُ الرَّحيمُ الجَبّارُ الحَليمُ، لا تَضُرُّني ذُنوبُ عِبادي كما لا تَنفَعُني طاعَتُهُم، ولَستُ أسوسُهُم بشِفاءِ الغَيظِ كسِياسَتِكَ، فاكفُفْ دَعوتَكَ عن عِبادي وإمائي فإنّما أنتَ عَبدٌ نذيرٌ، لا شَريكٌ في المَملَكةِ، ولا مُهيمِنٌ علَيَ[١] ولا [على] عِبادي، وعِبادي مَعي بينَ خِلالٍ[٢] ثلاثٍ: إمّا تابوا إلَيَّ فتُبتُ علَيهِم وغَفَرتُ ذُنوبَهُم وسَتَرتُ عُيوبَهُم، وإمّا كَفَفتُ عَنهُم عَذابي لعِلمي بأنّهُ سيَخرُجُ مِن أصلابِهم ذُرِّيّاتٌ مؤمِنونَ فأرفِقُ بالآباءِ الكافِرينَ، وأتأنّى بالامَّهاتِ الكافِراتِ، وأرفَعُ عَنهُم عَذابي ليَخرُجَ ذلكَ المؤمنُ[٣] من أصلابِهِم، فإذا تَزايَلوا [حَقَ][٤] بهِم عَذابي وحاقَ بهِم بَلائي، وإن لَم يَكُن هذا ولا هذا فإنّ الّذي أعدَدتُهُ لَهُم مِن عَذابي أعظَمُ مِمّا تُريدُهُ بِهِم، فإنّ عَذابي لعِبادي على حَسبِ جَلالي وكِبريائي. يا إبراهيمُ، فخَلِّ بَيني وبينَ عِبادي فإنّي أرحَمُ بهِم مِنكَ، وخَلِّ بَيني وبينَ عِبادي فإنّي أنا الجَبّارُ الحَليمُ العَلّامُ الحَكيمُ، ادَبِّرُهُم بعِلمي، وانفِذُ فيهِم قَضائي وقَدَري.[٥]
٣٨٠٠. الإمام زين العابدين عليه السلام في قولهِ تعالى:" ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى"[٦]: ذاكَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، دَنا مِن حُجُبِ النُّورِ فرأى مَلَكوتَ السَّماواتِ، ثُمّ تَدَلّى صلى اللّه عليه و آله فنَظَرَ مِن تَحتِهِ إلى مَلَكوتِ الأرضِ، حتّى ظَنَّ أنّهُ في القُربِ مِن الأرضِ كَقابِ قَوسَينِ أو أدنى.[٧]
٣٨٠١. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في لَيلةِ الإسراءِ: فلَمّا نَزَلتُ وانتَهَيتُ إلى سَماءِ الدُّنيا نَظَرتُ أسفَلَ
[١] مُهَيمنا عليه: أي شاهدا عليه، وقيل: رقيبا وقيل: مؤتمَنا( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٩٥).
[٢] الخَلَّةُ: الخَصْلَة وزنا ومعنىً، والجمع خِلال( المصباح المنير: ص ١٨٠).
[٣] في نسخة:" ليخرج اولئك المؤمنون"( كما في هامش المصدر).
[٤] في المصدر" حل" وما اثبتناه من بحار الأنوار.
[٥] الاحتجاج: ج ١ ص ٦٥ ح ٢٢ عن الإمام العسكري عن أبيه عليهماالسلام، بحار الأنوار: ج ١٢ ص ٦٠ ح ٥.
[٦] النجم: ٨ و ٩.
[٧] علل الشرائع: ص ١٣١ ح ١ عن ثابت بن دينار، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٣١٤ ح ٨.