حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦ - ٢ المرجعية العلمية لأهل البيت عليهم السلام
٢. المرجعية العلميّة لأهل البيت عليهم السلام
تمثّل المرجعية العلميّة لأهل البيت ثاني رسالة واضحة لحديث الثّقلين إلى الامّة الإسلاميّة، ومعادلة أهل البيت للقرآن وعصمتهم العلميّة تكفيان لإثبات هذه الرسالة. وهذا يعني أن لا أحد سوى أهل البيت بإمكانه أن يبيّن حقائق القرآن للناس ويبيّن لهم المعارف الأصيلة للإسلام، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
إنَّ اللّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَنزيلَ وَالتَّأويلَ، فَعَلَّمَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله عَلِيَّا عليه السلام، قالَ: وعَلَّمَنا وَاللّهِ.[١]
إنّ جميع الأحاديث الّتي تؤكّد على المكانة العلميّة لأهل البيت، كالأحاديث الّتي تصفهم بأنّهم خزنة العلم الإلهي، أو ورثة علم الأنبياء، أو تعتبر كلامهم كلام رسول اللّه[٢]، هي في الحقيقة بيان لهذه الرسالة، وتأكيد على المرجعيّة العلميّة لأهل البيت.
ومن الملفت للنظر أنّ الإشارة إلى المكانة العلميّة لأهل البيت وردت في بعض روايات حديث الثّقلين أيضا.[٣] بالإضافة إلى ذلك فإنّ حديث الثّقلين يبيّن بصراحة المرجعيّة العلميّة لأهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن قائلًا:
إنِّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ ما إن تَمَسَّكتُم بِهِما لَن تَضِلُّوا؛ كِتابَ اللّهِ وعِترَتي أهلَ بَيتي.
وهذا يعني أنّ مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة إلى جانب القرآن تستوجب عصمتهم من الضلال في القضايا الدينية، وأنّ الّذين لا يذعنون بمرجعيّتهم العلميّة
[١] الكافي: ج ٧ ص ٤٤٢ ح ١٥، تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٢٨٦ ح ١٠٥٢.
[٢] راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة:( القسم الرابع/ الفصل الأوّل: خصائصهم في العلم).
[٣]" إنّي تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا، كتاب اللّه وأهل بيتي عترتي. أيّها الناس، اسمعوا وقد بلغت أنّكم سترِدون عليّ الحوض، فأسألكم عمّا فعلتم في الثّقلين، والثقلان كتاب اللّه جلّ ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم"( الكافي: ج ١ ص ٢٩٤ ح ٣).