حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢ - ثامنا دراسة رواية اخرى لحديث الثقلين
وهكذا فإنّ الموالين الحقيقيين والمتمسّكين بأهل البيت في عصر الغيبة لهم ثواب ألف شهيد كشهداء بدر وأحد[١].[٢]
ثامنا: دراسة رواية اخرى لحديث الثّقلين
في مقابلالنصّ المتواتر لحديث الثّقلينالّذي أوصى فيه رسولاللّه صلى اللّه عليه و آله الامّة بالتمسّك بالقرآن والعترة، جاء في بعض المصادر الحديثية لفظ" السنّة" بدلًا من" العترة"، كما نقل ذلك مالك في الموطأ برواية مرسلة عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله:
تَرَكتُ فيكُم أمرَينِ لَن تَضِلُّوا ما مَسَكتُم بِهِما؛ كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ.[٣]
وذكر الحاكم في مستدركه هذه الرواية كالتالي:
يا أيُّهَا النَّاسُ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما إن اعتَصَمتُم بِهِ فَلَن تَضِلُّوا أبَدا؛ كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ.[٤]
ونظرا إلى عدم التجانس بين هذين النصّين وبين الرواية المشهورة لحديث الثّقلين فإنّ من الضروري تقويمهما من ناحيتي السند والدلالة.
[١] راجع: كمال الدين: ص ٣٢٣ ح ٧، اعلام الورى: ج ٢ ص ٢٣٢، كشف الغمّة: ج ٣ ص ٣١٢.
[٢] شبهة: على هذا الفرض يمكن القول بأنّ المراد من التمسّك، اتّباع السنّة ونهج أهل البيت عليهم السلام، وعلى هذا فإنّنا سوف لا نكون محتاجين إلى حضور أهل البيت في المجتمع.
جوابها: هذا الكلام يعني التمسّك بالسنّة لا التمسّك بالعترة. في حين أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله أوصى صراحةً بالتمسّك بالعترة وذكّر به. إن التمسّك بالسنّة في عصر الغيبة واتّباع نواب الأئمّة عليهم السلام إنّما هو من جهة أنّ الارتباط بالإمام الغائب عليه السلام واتّباعه دون واسطة متعذّر في هذا العصر. وعلى هذا فليس هناك من سبيل سوى الأخذ بهذه الطريقة.
[٣] راجع: موسوعة ميزان الحكمة: ج ٤( الإمامة/ الفصل الثاني عشر/ مواضع صدور حديث الثقلين/ آخر خطبة خطبا النبيّ).
[٤] المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ١٧١ ح ٣١٨، السنن الكبرى: ج ١٠ ص ١٩٤ ح ٢٠٣٣.