حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣ - تقويم سند الرواية
تقويم سند الرواية
أ يعتبر موطأ مالك أهم مصدر للنصّ" كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ" حيث نقل هذه الرواية بشكلٍ مرسل. ونظرا لعدم رواية أصحاب الصحاح الستّة لها من جانب، وروايتها عبارة" كِتابَ اللّهِ وعِترَتي" كما في صحيح مسلم والترمذي والنسائي والدارمي ومسند ابن حنبل من جانب آخر، فإنّ ما جاء في الموطأ لا يتمتّع بالاعتبار اللّازم.
ب نقل الحاكم النيسابوري الرواية المذكورة بطريقين، كلاهما مشتمل على بعض الضعاف، ويعدّ صالح بن موسى الطلحي وإسماعيل بن أبي أويس من رواة هذا النصّ، وقد نسب علماء رجال أهل السنّة الضعف إليهما، وأنكروهما بشدّة. فوصفوا صالح بن موسى بأنّه ضعيف الحديث جدّا، متروك الحديث، يروي المناكير، وما إلى ذلك.[١] بالإضافة إلى ذلك فإنّه ليس من رجال البخاري ومسلم، وقد جاء حديثه خطأً في كتاب المستدرك على الصحيحين. نعم إسماعيل بن أبي أويس من رجال مسلم ولكنّه ضعّف بشدة وبكثرة، فقد قيل في حقّه: مخلّط، كذّاب، ليس بشيء، كان يضع الحديث، يسرق الحديث، وغير ذلك، وقد نُقل عنه قوله:" ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم".[٢] وقد ورد هذان الرجلان في جميع أسانيد الرواية التي ورد فيها" كِتابَ اللّهِ وَسُنَّتي" وبذلك سلبا الاعتبار منها.
ج اعتبر الحاكم النيسابوري هذه الرواية صحيحة، ولكنّه ذكر أنّ لفظ" السنّة" غريب وقال:" هذا الحديث لخطبة النبيّ متّفق على إخراجه في الصحيح
" يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي قَد تَرَكتُ فيكُم ما لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ إن اعتَصَمتُم بِهِ؛ كِتابَ اللّهِ وأنتُم مَسؤولونَ عَنهُ"
[١] راجع: تهذيب التهذيب: ج ٣ ص ٥٣٥.
[٢] تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٢٥٧.