حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠ - أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير
" ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيّاً، ومرّ له طرق مبسوطة ... وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي اخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي اخرى أنّه قال ذلك بغدير خم، وفي اخرى أنّه قال [ذلك] لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف[١]، كما مرّ، ولا تنافي؛ إذ لا مانع من أنّه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها؛ اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة".[٢]
خامسا: المُراد من العترة وأهل البيت عليهم السلام
بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بنفسه المُراد من عترته وأهل بيته في تفسيره آية التطهير بحيث لم يبقَ أيّ مجال للإبهام والترديد أو التفسير والتأويل، ولا أحد يشكّ في أنّ مراده من أهل البيت في حديث الثّقلين الّذي اعتبرهم فيه عِدلًا للقرآن هو نفس الّذين نزلت آية التطهير بشأنهم.
وعلى هذا فمن الضروري أن نقدّم إيضاحا مختصرا حول آية التطهير لينكشف المراد من أهل البيت في حديث الثّقلين.
أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير
وهذا هو نصّ الآية:
" إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً".[٣] ومن الملفت للانتباه أنّ هذه الآية نزلت في أواخر عمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله[٤]، كما
[١] لم نجد هذا الموضوع في المصادر، ولعلّه إشارة إلى قول عبد الرحمن بن عوف: إنّ النبيّ قال بعد الغارة على الطائف:" أيُّها الناسُ! إنّي فَرَطٌ لَكُم وأوصيكُم بِعِترَتي خَيرا وإنَّ مَوعِدَكُم الحَوض"( راجع: مسند أبي يعلى: ج ١ ص ٣٩٣ ح ٨٥٦، المستدرك على الصحيحين: ج ٢ ص ١٣١ ح ٢٥٥٩، المطالب العالية: ج ٤ ص ٥٦ ح ٣٩٤٩؛ الأمالي للطوسي: ص ٥٠٤ ح ١١٠٤، المناقب للكوفي: ج ١ ص ٤٨٨ ح ٣٩٥).
[٢] الصواعق المحرقة: ص ١٥٠.
[٣] الأحزاب: ٣٣.
[٤] روي عن الإمام الحسن عليه السلام أنّه بعد أن نزلت آية التطهير كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله يقف على بابهم كلّ يوم عند ف طلوع الفجر حتّى نهاية عمره الشريف ويقول:" الصلاة يرحمكم اللّه،\i" إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"\E"( الأمالي للطوسي: ص ٥٦٥ ح ١١٧٤). ونظرا لأنّ أغلب الروايات ذكرت أنّ مدّة قيام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بهذا العمل هي ستّة أشهر( راجع: سنن الترمذي: ج ٥ ص ٣٥٢ ح ٣٢٠٦، مسند ابن حنبل: ج ٤ ص ٥١٦ ح ١٣٧٣٠، المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٧٢ ح ٤٧٤٨، المعجم الكبير: ج ٣ ص ٥٦ ح ٢٦٧١، المصنف لابن أبي شيبة: ج ٧ ص ٥٢٧ ح ٤، تفسير الطبري: ج ١٢ الجزء ٢٢ ص ٦) يمكن أن نستنتج أنّ آية التطهير نزلت في أواخر عمر النبيّ صلى اللّه عليه و آله.