حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٠ - ٢ المصائب البناءة
ما كَرُمَ عَبدٌ عَلى اللّهِ إِلّا ازدادَ عَلَيهِ البَلاءُ.[١]
ولهذا السبب نرى أنّ القادة الإلهيّين الكبار واجهوا المحن وذاقوا البلايا أكثر من الآخرين، كما نلاحظ ذلك في الرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام:
إنَّ أَشَدَّ النّاسِ بَلاءً الأَنبياءُ ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ.[٢]
كما جاء في حديث آخر:
إِنَّما يَبتَلي اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى عِبادَهُ عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم عِندَهُ.[٣]
وبناء على ذلك، فإنّ الهدف من مصائب الحياة وبلاياها يمكن أن يكون أمران فقد يكون الهدف منها هو العقاب والتأديب والتطهير أحيانا، وقد يكون تنمية المواهب والاستعدادات وتكميل النفوس. ومحن الأولياء هي من القسم الثاني، ولذلك فعندما تلا يزيد بن معاوية الآية التالية في الموقف الّذي جمعه مع الإمام زين العابدين عليه السلام:
" وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ".[٤] إشارة إلى أنّ ما نزل بأهل بيت الإمام الحسين عليه السلام هو عقاب إلهي، أجابه الإمام زين العابدين عليه السلام:
ليست هذه الآية فينا إنّ فينا، قول اللّه عز و جل:" ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها".[٥]
ومن الطريف أنّ كلّ ما بيّناه حول فلسفة المصائب، يمكن أن نلاحظه في رواية
[١] بحارالأنوار: ج ٩٦ ص ٢٨.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٢٥٢.
[٣] الأمالي للمفيد: ص ٢٤.
[٤] الشورى: ٣٠.
[٥] الحديد: ٢٢ وراجع: الكافي: ج ٢ ص ٤٥٠ ح ٣.