حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٣ - ٢ الآثار التكوينية للذنوب
٢. الآثار التكوينية للذنوب
إنّ الأعمال السيّئة للمكلّفين الواعين لها في عالم الأسباب تأثير في مصير المجتمع بشكل طبيعيّ وتكوينيّ، فالشخص المذنب لا يفسد حياته وحسب، بل إنّه يعرّض المجتمع للسقوط في هاوية الانحطاط.
فالإنسان المذنب هو كالسفيه الّذي يخرق السفينة في عباب البحر، فإن منعه الآخرون نجا الجميع، وإلّا فإنّ الجميع سيغرقون ومن بينهم خارق السفينة، سواء كانوا مقصّرين أم لم يكونوا، كبارا كانوا أم صغارا، ولهذا يعلن القرآن الكريم صراحةً:
" وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً".[١] فنتيجة الظلم شاملة بموجب نظام الخلق القائم على الحكمة، فالنار عندما تشبّ تأتي على الأخضر واليابس. بل إن عمل الإنسان القبيح لا يؤدّي إلى فساد المجتمع وحسب، وإنّما يفسد البيئة أيضا:
" ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ".[٢] ففي عالم الأسباب، عندما يلوذ الناس بالصمت إزاء الاعتداءات وغصب الحقوق، فإنّ أنواع البلايا الّتي تمثّل الآثار التكوينيّة للذنوب سوف تعمّهم جميعا حتّى المستضعفين، بل عندها لا ينفع دعاء الصالحين لتغيير مصير المجتمع، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام:
لا تَترُكُوا الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ فَيُوَلّى عَلَيكُم شِرارُكُم، ثُمَّ تَدعُون فَلا يُستَجابُ لَكُم.[٣]
[١] الانفال: ٢٢.
[٢] الروم: ٤١.
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤٩٥.