حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٣٨ - ٢ المصائب البناءة
يشمل أنواع النعم والمسرّات.
روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرض ذات مرّة، فدخل عليه جماعة لعيادته فسألوه: كيف أصبحت:؟ فأجابهم بغير ما كانوا يتوقّعوه منه قائلًا:
أصبَحتُ بِشَرٍّ!
فسألوه متعجبين:
سُبحانَ اللّهِ، هذا مِن كَلامِ مِثلِكَ؟![١]
فأجابهم الإمام قائلًا:
يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى:" وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً"[٢]، فَالخَيرُ الصِّحَّةُ وَالغِنى، وَالشَّرُّ المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِبارا.[٣]
فالآية المذكورة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام هي دليل واضح على أنّ حكمة بعض المصائب هي الاختبار والابتلاء، كي يبلغ الإنسان الكمال نتيجة" الصبر" والتحمّل والنجاح في الاختبار، وقد جاء هذا المعنى في آية اخرى:
" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ".[٤] وعلى هذا الأساس، فإنّ الشرور والمصائب الّتي يكون الهدف منها اختبار الإنسان وبناءه لا تتنافى مع العدالة والحكمة الإلهيّتين وحسب، بل هي الحكمة بعينها، كما يشير الإمام عليّ عليه السلام إلى ذلك في قوله:
[١] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤١٣.
[٢] الأنبياء: ٣٥.
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤١٣.
[٤] البقرة: ١٥٥.