حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦١٤ - ٢/ ٧ التكامل للأنبياء والأولياء
أصابَ عَلِيّا وأشباهَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ عليهم السلام مِن ذلِكَ؟
فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله كانَ يَتوبُ إلَى اللّهِ في كُلِّ يَومٍ سَبعينَ مَرَّةً مِن غَيرِ ذَنبٍ.[١]
٤٨٦٠. الإمام الحسن عليه السلام: سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله يَقولُ: إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها شَجَرَةُ البَلوى، يُؤتى بِأَهلِ البَلاءِ يَومَ القِيامَةِ، فَلا يُرفَعُ لَهُم ديوانٌ[٢] ولا يُنصَبُ لَهُم ميزانٌ، يُصَبُّ عَلَيهِمُ الأَجرُ صَبّا، وقَرَأَ:" إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ"[٣].[٤]
٤٨٦١. الإمام الصادق عليه السلام: البَلاءُ زَينُ المُؤمِنِ، وكَرامَةٌ لِمَن عَقَلَ، لِأَنَّ في مُباشَرَتِهِ وَالصَّبرِ عَلَيهِ وَالثَّباتِ عِندَهُ تَصحيحَ نِسبَةِ الإِيمانِ.
قالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: نَحنُ مَعاشِرَ الأَنبِياءِ أشَدُّ بَلاءً، وَالمُؤمِنُ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ، ومَن ذاقَ طَعمَ البَلاءِ تَحتَ سِترِ حِفظِ اللّهِ لَهُ تَلَذَّذَ بِهِ أكثَرَ مِن تَلَذُّذِهِ بِالنِّعمَةِ، ويَشتاقُ إلَيهِ إذا فَقَدَهُ، لِأَنَّ تَحتَ نيرانِ البَلاءِ وَالمِحنَةِ أنوارَ النِّعمَةِ، وتَحتَ أنوارِ النِّعمَةِ نيرانَ البَلاءِ وَالمِحنَةِ، وقَد يَنجو مِنهُ كَثيرٌ، ويَهلِكُ فِي النِّعمَةِ كَثيرٌ.
وما أثنَى اللّهُ تَعالى عَلى عَبدٍ مِن عِبادِهِ مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إلى مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه و آله إلّا بَعدَ ابتِلائِهِ ووَفاءِ حَقِّ العُبودِيَّةِ فيهِ، فَكَراماتُ اللّهِ تَعالى فِي الحَقيقَةِ نِهاياتٌ، بِداياتُها البَلاءُ وبِداياتٌ نِهاياتُهَا البَلاءُ.
ومَن خَرَجَ مِن شَبَكَةِ البَلوى جُعِلَ سِراجَ المُؤمِنينَ ومُؤنِسَ المُقَرَّبينَ، ودَليلَ
[١] الكافي: ج ٢ ص ٤٤٩ ح ١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٧٥ ح ٢.
[٢] الدِيوان: هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء( النهاية: ج ٢ ص ١٥٠" ديوان").
[٣] الزمر: ١٠.
[٤] المعجم الكبير: ج ٣ ص ٩٣ ح ٢٧٦٠ عن الأصبغ بن نباتة؛ مسكّن الفؤاد: ص ٤٨، بحار الأنوار: ج ٨٢ ص ١٣٧ ح ٢٢.