موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢١ - وصاياه الأخيرة و صدقة السرّ
أصبحنا و اللّه يابن رسول اللّه لك و ادّين محبّين. فقال: من أحبّنا للّه تعالى أدخله اللّه ظلا ظليلا يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، و من أحبّنا يريد مكافأتنا كافأه اللّه عنّا بالجنة، و من أحبّنا لغرض دنيا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب [١] .
و روى الخرّاز في «كفاية الأثر» : أنّه عليه السّلام في أيّام مرضه جمع أولاده محمّدا و الحسن و عبد اللّه و زيدا و الحسين، و قال لأبي جعفر الباقر عليه السّلام: يا بني، العقل رائد الروح، و العلم رائد العقل، و العقل ترجمان العلم. و اعلم أنّ العلم أبقى، و اللسان أكثر هذرا، و أنّ صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين بهما إصلاح شأن المعايش: ملء مكيال: ثلثاه فطنة و ثلثه تغافل؛ لأنّ الإنسان لا يتغافل عن شيء قد عرفه ففطن له. و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلاّ بفراق اخرى. و إيّاك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع ما سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه، و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه و احتمل إصره و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. ثمّ أوصى بالإمامة إليه [٢] .
و روى الكليني بسنده قال: التفت علي بن الحسين عليه السّلام و هو في الموت إلى ولده و هم مجتمعون عنده، و كان قد أخرج قبل ذلك صندوقا عنده، فالتفت إلى محمّد ابنه و قال له: يا محمد احمل هذا الصندوق و اذهب به إلى بيتك. فحمل بين أربعة [٣] .
[١] الفصول المهمّة: ٢١٨.
[٢] كفاية الأثر للخرّاز القمي: ٣١٩.
[٣] اصول الكافي ١: ٣٠٥، الحديث ١ و ٢، الباب ٦٩ في النّص و الإشارة على أبي جعفر الباقر عليه السّلام، و في آخر الخبر: فلمّا توفّي جاء إخوة الباقر إليه و قالوا له: أعطنا نصيبنا ممّا في الصندوق!فقال: لو كان لكم فيه شيء ما دفعه إليّ. ثمّ قال الباقر عليه السّلام: و كان في الصندوق سلاح رسول اللّه و كتبه. و في الخبر الثاني: أما إنّه لم يكن فيه دينار و لا درهم، و لكن كان مملوءا علما.