موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - نهب خيام الإمام عليه السّلام
ابن سعد في فسطاطه مع خوليّ الأصبحي الهمداني من أصحابه، حمل في رجّالة معه على ثقل الحسين فانتهوا إلى عليّ بن الحسين الأصغر و هو مريض منبسط على فراش له، فقال له بعض الرجّالة معه: ألا نقتل هذا؟!
و كان معهم حميد بن مسلم الأزدي فقال: سبحان اللّه!إنّما هذا صبيّ!أنقتل الصبيان [١] !فاستصغر فلم يقتل، و استصغر معه ابنا عمّه الحسن: الحسن المثنّى ابن الحسن و أخوه عمر بن الحسن فلم يقتلا و تركا [٢] .
و مال الناس على نساء الحسين عليه السّلام و ثقله و متاعه و الحلل و الإبل، فانتهبوها [٣] .
قال حميد بن مسلم الأزدي: فو اللّه لقد كنت أرى المرأة من نسائه و بناته و أهله تنازع على ثوبها عن ظهرها حتّى تغلب عليه فيذهب به منها [٤] !
و كان عقبة بن سمعان مولى الحسين عليه السّلام قد اختفى في الخيم فاخذ إلى عمر بن سعد فقال له: ما أنت؟فقال: أنا عبد مملوك، فخلّى سبيله [٥] و جاء إلى خيام الإمام عليه السّلام و كان بعض النساء يعرفنه من الكوفة فصحن في وجهه و سألنه ليسترجع من عسكره ما اخذ منهنّ ليتستّرن به!
قال حميد بن مسلم الأزدي: فنادى ابن سعد: ألا لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النسوة!و من أخذ من متاعهم شيئا فليردّه عليهم!فما ردّ أحد شيئا!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٣ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١١٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٦٨ و ٤٦٩ عن أبي مخنف. و يأتي عن ابن الوردي: أنّه ترك لمرضه لا لصغره!و في الطبقات برقم ٢٩٢: أنّهم استضعفوا.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٣ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١١٢.
[٤] الإرشاد ٢: ١١٢، و في الطبري ٥: ٤٥٣. و انظر تذكرة السبط ٢: ١٧١ و بهامشه مصادر أخرى. و مرّ أن حرق الخيام إنما كان قبل الإمام عليه السّلام.
[٥] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٤ عن أبي مخنف، و فيه: فلم ينج منهم أحد غيره!يعني من أصحابه و أنصاره.