موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - جمع العراقيين لابن زياد
فقال له سرجون: أرأيت معاوية لو نشر لك أكنت آخذا برأيه؟قال: نعم، فقال له: فإنّ معاوية قد أمر بكتاب عهد لعبيد اللّه على الكوفة فهو رأيه، و أخرج له العهد و قال: هذا رأي معاوية و مات عليه.
و كانت قبيلة باهلة البصرة عثمانية أموية و كان منهم مسلم بن عمرو الباهلي عند يزيد، فدعا به و كتب إلى ابن زياد: أمّا بعد، فإنّه كتب إليّ «شيعتي» من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشقّ عصا المسلمين، فسر -حين تقرأ كتابي هذا-حتى تأتي أهل الكوفة، فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتّى تثقفه (تظفر به) فتوثقه أو تقتله أو تنفيه، و السلام.
ثمّ سلّم الكتاب و العهد إلى الباهليّ و أرسله إليه، فأقبل حتى قدم على ابن زياد بالبصرة، فلمّا قرأ الكتاب و العهد أمر جهازه بالتهيّؤ للمسير إلى الكوفة فورا [١] ، و جاءه المنذر برسول الإمام فقتله و خطب فقال: أمّا بعد؛ فو اللّه ما تقرن بي الصعبة [٢] و لا يقعقع لي بالشّنان [٣] و إنّي لنكل لمن عاداني و سمّ لمن حاربني «أنصف القارّة من راماها» [٤] .
يا أهل البصرة؛ إنّ أمير المؤمنين (يزيد) و لاّني الكوفة و أنا غاد إليها الغداة، و قد استخلفت عليكم (أخي) عثمان بن زياد بن أبي سفيان!فإياكم
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٦ عن الكلبي عن عوانة، و في الإرشاد ٢: ٤٢ عن الكلبي.
[٢] الصعبة: الناقة الصعبة القياد، كأنّه يقول: أنا راكب مركب الإمرة فلا أدعها تكون صعبة.
[٣] القعقعة: الصوت، و الشّنان جمع الشن: القربة الجافة يجعل فيها حصى و تحرّك.
[٤] شطر من شعر جرى مثلا تمامه:
إنّا إذا ما فئة نلقاها # نردّ اولاها على اخراها
قاله رجل من قبيلة تدعى القارّة، و راما من راماه فشكّ فؤاده فمات!فكأنّ ابن زياد يقول: من يرامينا نحن بني أميّة فنحن كالرجل القارّي القاتل برميته!