موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - كتابه للبيعة إلى المدينة
كتابا بنعي معاوية و أردفها بصحيفة أخرى صغيرة و فيها: أمّا بعد، فخذ حسينا و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتّى يبايعوا، و السلام [١] فكان ذلك يعني إبقاءه على عمله ضمنا و تلويحا.
ولدى اليعقوبي: إذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالبيعة و أحضر الحسين بن علي و عبد اللّه بن الزبير و خذهما بالبيعة لي، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما و ابعث إليّ برأسيهما!و من امتنع من الناس فأنفذ فيه الحكم، و السلام [٢] .
و روى ابن الخياط بسنده عن زريق مولى معاوية قال: بعثني يزيد إلى الوليد، فقدمت المدينة ليلا و قد دخل الوليد، و قال حاجبه: قد دخل فلا سبيل إليه!فقلت له: إنّي قد جئته بأمر!فدخل و أخبره فأذن لي و هو على سريره، فلمّا قرأ الكتاب جزع و جعل يقوم على فراشه و يرمي بنفسه على الفراش جزعا. ثمّ بعث إلى مروان-و ناس من بني أميّة-فجاء و عليه قميص أبيض و ملاءة مورّدة، فنعى له معاوية و أخبره أنّ يزيد كتب إليه أن يبعث إلى هؤلاء الرهط فيدعوهم إلى بيعته [٣] .
و قرأ عليه كتاب يزيد، فاسترجع و ترحّم على معاوية، و استشاره الوليد قال:
كيف نصنع؟قال: فإنّي أرى أن تبعث الساعة ليلا إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة و الدخول في الطاعة، فإن فعلوا قبلت منهم و كففت عنهم، و إن أبوا قدّمتهم و ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية!فإنّهم إن علموا بموت معاوية وثب كلّ امرئ منهم في جانب و أظهر الخلاف و المنابذة و دعا الناس إلى نفسه [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٣٨ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٣٢ بمعناه.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤١.
[٣] تاريخ خليفة: ١٤٤.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٣٣٩ عن أبي مخنف.