موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - خطبة الحجّاج على ابن الأشعث
أؤمّل من اللّه الذي ألهمني ذلك أن يصيّرك في حبالك و يسحبك للذقن، و ينصف منك من لم تنصفه من نفسك، و يكون هلاكك بيدي من اتّهمته و عاديته.
فلعمري لقد طالما تطاولت و تمكّنت و أخطيت و خلت أن لن تبور و أنّك في فلك الملك تدور!و ستخبر مصداق ما أقول عن قريب!
فسر لأمرك و لاق عصابة خلعتك من حبالها خلعها نعالها!لا يحذرون منك جهدا و لا يرهبون منك وعيدا!يتأمّلون خزايتك و هم عطاشى إلى دمك و يستطعمون اللّه لحمك، يحاولونك به على طاعة اللّه و قد شروا أنفسهم تقرّبا إلى اللّه!فأغض عن ذلك يابن امّ الحجّاج، فسنحمل عليك إن شاء اللّه، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه، و السلام على أهل طاعة اللّه [١] .
خطبة الحجّاج على ابن الأشعث:
قال ابن قتيبة: فلمّا ورد الكتاب على الحجّاج أمر فنودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فخرج إليهم قد أخذ بطرف ردائه و يجرّ ذيله من خلفه حتّى صعد المنبر و قال فيما قال:
العجب العجب، و ما هو أعجب!من العير الأبتر!أني وجّهته و من معه من المنافقين، فانطلقوا في نحور العدو، ثمّ أقبلوا على راياتهم لقتال أهل الإسلام؛ من أجل عير أبتر!على حين أننا قد أمّنا الخوارج و أطفأنا الفتن، فتتابعت الفتن إليهم! فكان من شكركم-يا أهل العراق-ليد اللّه فيكم و نعمته عليكم و إحسانه إليكم! جرأتكم على اللّه و انتهاككم حرمته و اغتراركم بنعمته!ألم يأتكم شبيب مهزوما ذليلا؟!فقبحت تلك الوجوه!فما هذا الذي يتخوّف منكم يا أهل العراق؟!و اللّه لقد أكرمنا اللّه بهوانكم!و أهانكم بكرامتنا في مواطن شتّى تعرفونها و تعرفون أشياء
[١] الإمامة و السياسة ٢: ٣٧-٣٨.