موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - و خطبته بمكة
أيّها الناس؛ إنّا نحتمل لكم كلّ لغوبة ما لم يكن عقد راية أو و ثوبا على منبر! هذا عمرو بن سعيد و حقّه حقّه و قرابته قرابته، قال برأسه هكذا (و رفع رأسه) فقلنا بسيفنا هكذا (و أشار إلى الأرض) [١] .
و زاد ابن الأثير: فإنّي لست بالخليفة المستضعف (يعني عثمان) و لا بالخليفة المداهن (يعني معاوية) و لا بالخليفة المأفون (يعني يزيد) !ألا و إنّي لا أداوي هذه الأمة إلاّ بالسيف حتّى تستقيم لي قناتكم!و أنّكم تحفّظوننا أعمال المهاجرين الأوّلين و لا تعملون بها في أعمالكم!و تأمروننا بتقوى اللّه و تنسون ذلك في أنفسكم؛ و اللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلاّ ضربت عنقه! و نزل [٢] .
و أتاه علي بن عبد اللّه بن عباس فأعلمه ما لقي أبوه و أهل بيته من ابن الزبير لامتناعهم من بيعته!و أن أباه أوصاه ليلحق به! (فما الفرق؟) .
و لمّا أراد ابن مروان الانصراف وقف فقال مشيرا إلى الكعبة: و اللّه إني وددت أنّي تركت ابن الزبير و ما تقلّد و أنّي لم أكن أحدثت فيها شيئا!و أمر بحمل علي بن عبد اللّه بن عباس و عياله معه إلى المدينة ثمّ الشام!
فوافى المدينة ثانية في أوائل المحرم لعام (٧٦ هـ) فسلّط خطباءه عليهم بغليظ القول، و كان بعض خطبائه يتكلّم إذ قام إليه محمّد بن عبد اللّه القارئ و قال له: كذبت لسنا كذلك!فأخذ الحرس يجرونه و بلغ ذلك عبد الملك فأرسل إليهم أن يرسلوه فأرسلوه، و قد ظنّ الناس أنّهم قاتلوه!و إنّما أقام عبد الملك بالمدينة ثلاثا ثمّ انصرف إلى الشام و معه علي بن عبد اللّه فأنزله دارا بدمشق [٣] .
[١] تاريخ خليفة: ١٧١.
[٢] الكامل لابن الأثير ٤: ٣٩١.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧٤.