موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - خطبة الحسين عليه السّلام بمنى
في أيديهم، يعملون بالشبهات و يسيرون بالشهوات، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت و إعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم.
فأسلمتم الضعفاء في أيديهم: فمن بين مستعبد مقهور، و بين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلّبون في الملك بآرائهم، و يستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداء بالأشرار و جرأة على الجبار!في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع!فالأرض لهم شاغرة و أيديهم فيها مبسوطة، و الناس لهم خول لا يدفعون يد لامس من جبّار عنيد و ذي سطوة على الضعفة شديد و مطاع لا يعرف المبدئ المعيد!
فيا عجبا!و ما لي لا أعجب!و الأرض من غاشّ غشوم، و عامل على المؤمنين بهم غير رحيم!فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا، و القاضي بحكمه فيما شجر بيننا!
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منّا تنافسا في سلطان، و لا التماس شيء من فضول الحطام، و لكن لنردّ المعالم من دينك، و نظهر «الإصلاح» في بلادك، و يأمن المظلومون من عبادك، و يعمل بفرائضك و سننك و أحكامك. و إنّكم إن لم تنصفونا و تنصرونا قوي الظلمة عليكم و عملوا في إطفاء نور نبيّكم!و حسبنا اللّه عليه توكلنا و إليه أنبنا و إليه المصير [١] .
هذا ما جاء مرسلا منفردا في «تحف العقول» مما يتناسب صدورا من الحسين عليه السّلام و لا يتناسب خطابا إلاّ لذلك الحشد المذكور في الخبر السابق عن سليم بن قيس الهلالي في موسم الحجّ. ثمّ لم يذكر فيهما و لا في غيرهما أي عمل أو ردّ فعل من معاوية أو عامله على مكة أو الموسم أو المدينة. و يبعد جدا أن يكون الخبران عن خطبتين في موسمين. و الأخير يستشهد به لولاية العلماء الفقهاء المعبّر عنها فيه بمنزلة العلماء.
[١] تحف العقول: ١٧١، ١٧٢ مرسلا.
غ