موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٠ - مصعب و حصار المختار
فأصابهم جهد شديد فكانوا يعطون على القربة الدينار و الدينارين، و ربّما خرج المختار بجمع من أصحابه فيقاتلون قتالا ضعيفا لا نكاية له، فكانوا يصبّون عليهم الماء القذر و الحجارة من فوق البيوت!و أحيانا كان يخرج بعض نسائهم إليهم و قد التحفت على ماء و طعام و كأنّها تريد المسجد للصلاة أو تأتي أهلها أو تزور ذات قرابة لها فإذا دنت من القصر دخلته لزوجها أو لحميمها بطعام و شراب.
و كان إذا اشتدّ عليهم العطش في قصرهم استقوا من البئر في القصر و أمر بصبّ عسل فيه ليغيّر طعمه فيشربوا منه، فكان أكثرهم يرتوي منه.
ثمّ أمر مصعب ليقتربوا من القصر، فنزل عبّاد الحبطي التميمي عند مسجد جهينة حتّى مسجد بني مخزوم فمنع النساء من الوصول إلى القصر. و بعث مصعب زحر بن قيس فنزل عند الحدّادين و باعة الدوّاب!و بعث عبيد اللّه بن الحر فنزل عند دار بلال، و بعث حوشب بن يزيد فوقف في فم سكّة من زقاق البصريين، و نزل المهلّب الأزدي في (چهار سوق-مفترق طرق) خنيس، و جاء عبد الرحمان بن مخنف إلى دار السقاية، و بادر شباب من الكوفة و البصرة إلى السوق.
ثمّ أقبل هؤلاء الأمراء و الرؤوس من كلّ جانب، فلم يكن لأصحاب المختار طاقة عليهم فدخلوا القصر و اشتدّ عليهم الحصار، فكان المختار يقول لهم: انزلوا بنا فلنقاتل. فلا يقبلون ضعفا و عجزا، فكان يقول: أمّا أنا فو اللّه لا أعطي بيدي و لا احكّمهم في نفسي.
و كان عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة المخزومي مع المختار فلمّا رأى ذلك تدلّى بحبل من القصر حتّى اختبأ عند إخوانه.
و كان معه السائب بن مالك الأشعري صهر أبي موسى الأشعري و معه ابنه محمّد صبيّ أو مراهق، فلمّا أراد المختار الخروج من القصر للقتال قال له: