موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - و استعدّ المختار و خطب
تنصف. ثمّ جمع إليه كلّ خليع من كلّ قبيلة فكانوا معه سبعمئة فارس!فخرج بهم إلى المدائن على درب الأموال من الجبال (إيران) إلى سلطان العراق، فلم يترك مالا إلاّ يأخذه فيأخذ منه عطاءه و أعطية أصحابه، و يكتب لصاحب المال براءة بما قبض من المال!ثمّ جعل يتقصّى الكور و القرى على مثل ذلك.
فلم يزل على ذلك حتّى ظهر المختار و بلغه ما يصنع بالسواد، و كان قد ترك امرأته امّ سلمة الجعفيّة بالكوفة!فأمر المختار بارتهانها رهينة فحبسها. فلمّا بلغ ذلك إلى عبيد اللّه أقبل في فتيانه حتّى دخل الكوفة ليلا فكسر باب السجن و أخرج امرأته و سائرهم!و بعث المختار عليه من يقاتله فقاتلهم حتّى خرج من الكوفة. فأحرق المختار داره، و كانت له ضيعتان بالبداة و الجبّة فانتهبها الهمدانيون، و كان لعبد الرحمان بن سعيد الهمداني ضياع في ماه فأنهبها و ما لهمدان، و لم يترك مالا لهمداني إلاّ أخذه!و يأتي المدائن فيمر بعمّال جوخى فيأخذ أموالهم و يعود إلى جبال إيران، و لم يزل على ذلك حتّى [١] خرج مصعب لقتال المختار فالتحق به فيمن لحق به من مخالفي المختار، و تقبّله مصعب ضمنهم، و يبدو أنّه كان معه السبعمئة من جنوده.
و استعدّ المختار و خطب:
بلغ ذلك المختار فقام في أصحابه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يا أهل الكوفة، يا أهل الدين و أعوان الحق و أنصار الضعيف و «شيعة» الرسول و آل الرسول!إنّ الذين بغوا عليكم منكم ثمّ فرّوا ذهبوا إلى أشباههم من الفاسقين
[١] تاريخ الطبري ٦: ١٢٨-١٣٠ عن المدائني، و فيه حتّى قتل المختار، خطأ، و سيأتي أنّه كان مع مصعب في حرب المختار.