موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - عمر بن سعد الزهري و الأمان!
«أهل البيت» فقال محمّد بن الحنفيّة: يزعم أنّه «شيعة» لنا و جلساؤه قتلة الحسين عليه السّلام على الكراسي يحدّثونه!
فلمّا قدم الكوفة أتى المختار فسأله: هل لقيت «المهديّ» قال: نعم، و نقل له قوله [١] .
و كان من جلساء المختار الهيثم بن الأسود النخعي الهمداني فسمعه يقول:
لأقتلن غدا رجلا غائر العينين مشرف الحاجبين عظيم القدمين، يسرّ مقتله المؤمنين و الملائكة المقرّبين!ففهم الهيثم أنّ المختار يريد عمر بن سعد، فلمّا عاد إلى منزله دعا ابنه العريان و قال له: اذهب ليلا (سرّا) إلى عمر بن سعد فأخبره بكذا. فلمّا كان الليل ذهب العريان و استخلى بابن سعد و أخبره الخبر فجزّاه ابن سعد خيرا و قال: كيف يريد بي هذا بعد الذي أعطاني من العهود و المواثيق!و مع ذلك خرج تلك الليلة إلى حمّام له خارج البلد و عليه مولى له، و أخبره بأمانه و ما اريد به. فقال له المولى: و أيّ حدث أعظم ممّا صنعت!إنّك تركت رحلك و أهلك و أقبلت إلى هاهنا!ارجع إلى رحلك و لا تجعل للرجل عليك سبيلا!فعاد إلى البلاد، و كأنه أرسل ابنه حفصا إلى المختار ليستوثق له.
فعرف المختار أخباره، و أسرّ إلى أبي عمرة بأمره فيه، فذهب إليه و قال له:
أجب الأمير، فقام عمر في جبّته فعثر بها، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله و احتزّ رأسه و ستره بأسفل قبائه حتّى وضعه بين يدي المختار و عنده حفص بن عمر بن سعد، فقال المختار له: أتعرف هذا؟فاسترجع و قال: نعم، و لا خير في العيش بعده!فقال المختار: صدقت فإنّك لا تعيش بعده، و أمر به فقتل و جعل رأسه
[١] تاريخ الطبري ٦: ٦٢ عن أبي مخنف.