موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - ابن الأشتر إلى الموصل
و كانت قبائل قيس مع الضحّاك بن قيس الفهري و حاربوا مروان و هزموا، فكانت كلّها اليوم بالجزيرة و هم أهل خلاف لمروان و آل مروان، و مع ذلك كان ابن زياد قد استزاد بهم في جنوده.
و جاء ابن زياد حتّى نزل قريبا من جند ابن الأشتر على شاطئ نهر الخازر.
و كان زعيم قيس مع ابن زياد عمير بن حباب السلمي فأرسل إلى ابن الأشتر أنّه يريد لقاءه الليلة، فأرسل إليه ابن الأشتر: إذا شئت فالقني. فأتاه عمير ليلا و أخبره أنّ ابن زياد جعله على ميسرته، و بايع ابن الأشتر و واعده أن ينهزم بالناس!
فأراد إبراهيم امتحانه فقال له: ما رأيك أن اخندق عليّ و أتلوّم يومين أو ثلاثة؟!
فقال عمير: إنّا للّه!و هل يريد القوم إلاّ هذه!فهو خير لهم!فهم كثير أضعافكم و ليس يطيق القليل الكثير في المطاولة، و لكن ناجز القوم، فإنّهم قد ملئوا منكم رعبا، و إنّهم إن شاموا أصحابك و قاتلوهم يوما بعد يوم و مرّة بعد مرّة أنسوا بهم و اجترؤوا عليهم!
فقال إبراهيم: صدقت فالرأي ما رأيت، و الآن علمت أنّك مناصحي، أما إن صاحبي أوصاني بهذا و أمرني به. فقال عمير: إنّ الشيخ (المختار) قد ضرّسته الحروب و قاسى منها ما لم نقاس فلا تعدون رأيه!أصبح فناهض الرجل.
ثمّ انصرف عمير السلمي. فأذكى ابن الأشتر تلك الليلة حرسه كلّ الليل و لم يغمض عينه [١] .
[١] تاريخ الطبري ٦: ٨٦-٨٧.