موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - شرحبيل الهمداني إلى المدينة
فقتلوا إلاّ نحوا من مئتي رجل كره بعض من دفعوا إليهم لقتلهم فخلوا سبيلهم فرجعوا فماتوا في الطريق جوعا و عطشا!
و رجع من رجع منهم إلى المختار فأخبروه خبرهم فقام خطيبا فقال: ألا إنّ الفجّار الأشرار قتلوا الأبرار الأخيار، و قد كان أمرا مأتيّا و قضاء مقضيّا.
ثمّ لم يقطع الطمع و أراد القود فكتب إلى ابن الحنفية كتابا قال فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّي كنت بعثت إليك جندا!ليذلّوا لك الأعداء!و ليحوزوا لك البلاد!فساروا إليك حتّى إذا أظلوا على طيبة لقيهم جند الملحد!فخدعوهم باللّه و غرّوهم بعهد اللّه، فلمّا اطمأنّوا إليهم و وثقوا بذلك منهم و ثبوا عليهم فقتلوهم. فإن رأيت أن أبعث إلى أهل المدينة من قبلي جيشا كثيفا و تبعث إليهم من قبلك رسلا ليعلم أهل المدينة أنّي في طاعتك و إنّما بعثت الجند إليهم عن أمرك!فافعل، فإنّك ستجد عظمهم أعرف بحقّكم و أرأف بكم «أهل البيت» منهم بآل الزبير الظلمة الملحدين، و السلام عليك. ثمّ دعا صالح بن مسعود الخثعمي فبعث الكتاب معه.
فكتب ابن الحنفية إليه: أمّا بعد، فإنّ كتابك لمّا بلغني قرأته و فهمت تعظيمك لحقّي و ما تنوي من سروري. و إنّ أحبّ الأمور كلّها إليّ ما اطيع اللّه فيه، فأطع اللّه ما استطعت فيما أعلنت و أسررت. و اعلم أنّي لو أردت لوجدت الناس إليّ سراعا و الأعوان لي كثيرا، و لكنّي أعتزلهم و أصبر حتّى يحكم اللّه لي و هو خير الحاكمين. و ناوله لصالح بن مسعود الخثعمي رسول المختار و قال له: قل له فليتّق اللّه و ليكفف عن الدماء!
فلمّا قدم صالح الخثعمي بكتاب العبد الصالح إلى المختار أظهر للناس أنّه قد أمره بأمر يجمع البرّ و اليسر و يضرح الكفر و الغدر [١] و حيث لم يحصل منه على مختاره انتهز الفرصة التالية لذلك.
[١] تاريخ الطبري ٦: ٧٢-٧٥ عن أبي مخنف.