موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - استعداد الوالي و مقابلة المختار
استعداد الوالي و مقابلة المختار:
نادى المنادون: ألا برئت الذمّة من رجل لم يحضر المسجد الليلة (السحر قبل الفجر) فاجتمع الناس في المسجد. و كان ابن مطيع قد جعل على الشرطة بعد إياس ابنه راشد العجلي فبعثه إلى المختار في أربعة آلاف من الشرط. و بعث شبث بن ربعي في ثلاثة آلاف، قبل أن يصلّي بهم!
و لمّا أصبح المختار استقدم في غلس الفجر فصلّى بهم فقرأ في الأولى بعد الفاتحة «اَلنََّازِعََاتِ» و في الثانية «عَبَسَ وَ تَوَلََّى» و كان فصيحا في قراءته.
فلمّا انصرفوا سمعوا أصواتا مرتفعة فيما بين بني سليم و سكّة البريد، فقال المختار لمن حوله: من يعلم لنا ما هؤلاء؟و كان فيهم من الموالي أبو سعيد الصيقل فقال: أنا، فقال المختار: فألق سلاحك و ادخل فيهم كأنّك من النظّار ثمّ ائتني بخبرهم.
قال الصيقل: فدنوت منهم فإذا مؤذّنهم يقيم للصلاة ثمّ تقدّم شبث فصلّى فقرأ بعد الحمد «إِذََا زُلْزِلَتِ» و في الثانية بعد الحمد «وَ اَلْعََادِيََاتِ» فقال له بعضهم:
لو قرأت سورتين أطول!فقال: ترون الديلم [١] قد نزلت بساحتكم و تقولون: لو قرأت سورة البقرة و آل عمران [٢] و كانوا ثلاثة آلاف.
قال الصيقل: فعدت إلى المختار، فلما أتيته أتاه معي سعر الحنفي من قبل جبّانة مراد و فيها راشد بن إياس فأخبر المختار بخبر راشد و أخبرته بخبر شبث، فسرّح للراشد إبراهيم بن الأشتر في ستمئة فارس و ستمئة راجل، و بعث نعيم بن هبيرة الشيباني-أخا مصقلة-في ثلاثمئة فارس و ستمئة راجل لمقابلة شبث التميمي، و قال لهما: لا ترجعا إليّ حتّى تظهرا أو تقتلا!
[١] ممّا يدل على كثرة الموالي في عسكر المختار.
[٢] يلاحظ أن المقروء بعد الحمد لهم سور لا آيات منها.