موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - و حاق الشرّ بزياد
فلما توفي زياد و وضع نعشه ليصلّى عليه تقدّم ابنه عبيد اللّه ليصلّي عليه فنحّاه خالد و تقدّم فصلّى عليه. فلمّا فرغوا من دفنه (بثويّة الكوفة) خرج عبيد اللّه من ساعته إلى معاوية، فقال له معاوية: يا بنيّ!ما منع أباك أن يستخلفك؟أما لو فعل لفعلت!فقال عبيد اللّه: أنشدك اللّه أن يقولها لي أحد بعدك: ما منع أباه و عمّه أن يستعملاه!فولاّه خراسان حتّى ثغر الهند!فصار عبيد اللّه إلى خراسان فقاتل خاتون ملكة بخارى حتّى فتحها سنة (٥٥) ، ثمّ كان أول عربي قطع نهر بلخ و حارب أهل بلخ حتّى فتحها سنة (٥٦) فولاّه معاوية البصرة و ولّى على خراسان أخاه عبد اللّه فاستضعفه و عزله، و ولّى أخاه عبد الرحمن فلم يحمده فعزله [١] .
و كان زياد ولي العراق اثنتي عشرة سنة (من ٤٢ إلى ٥٤) و كانت له رجلة وصولة و دهاء!و كان يقول: ينبغي أن يكون كتّاب الخراج من رؤساء الأعاجم العالمين بأمور الخراج، فأفرد كتّاب الرسائل و الدواوين من الموالي المتفصّحين بالعربية و معهم من العرب، و هو أول من وضع النسخ للكتب و دوّن الدواوين في العراقين. و كان أول من بسط أرزاق عمّاله ألف درهم ألف درهم و قرّر لنفسه خمسة و عشرين ألف درهم [٢] !و كان موت زياد في شهر رمضان [٣] في الرابع منه [٤] .
و كان قد استقرّ خراج العراق و ما يضاف إليه مما كان في مملكة الفرس في أيام (زياد) على ستمئة ألف ألف و خمسة و خمسين ألف ألف (٦٥٥ مليون)
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣٥-٢٣٧.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣٤.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٢٨٨ و حسب موته بالطاعون بدعاء ابن عمر!
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٢٩٧.