موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - و حبسوا المختار بعد ابن صرد
قال العبسي: و تحدّث الناس بهذا من أمر المختار حتّى بلغ ذلك إلى أميري الكوفة فخرجا في الناس إلى دار المختار فأخذاه و حبساه [١] و هو أولى ممّا مضى.
و يبدو أنّ المختار كان مقيّدا في حبسه بلا منع عن زيارته أحيانا، و ممّن زاره هو حميد بن مسلم الأزدي بعد عودته مع فلول التوّابين، دخل إليه مع يحيى ابن أبي عيسى قال: فرأيته مقيّدا، و سمعته يقول: أما و ربّ البحار، و النخيل و الأشجار، و المهامه و القفار، و الملائكة الأبرار، و المصطفين الأخيار، لأقتلنّ كلّ جبار بكل لدن خطّار و مهنّد بتّار، في جموع من الأنصار... حتّى إذا أقمت عمود الدين و رأبت شعب صدع المسلمين و شفيت غليل صدور المؤمنين و أدركت ثار النبيّين، لم يكبر عليّ زوال الدنيا، و لم أحفل بالموت إذا أتى!
قال الراوي يحيى: و كنّا كلما زرناه في السجن يردّد علينا هذا القول [٢] فلم يكن ممنوعا عن ذلك!و يكرّر الطبري خبر الكتاب فيقول: جاء بالكتاب سيحان بن عمرو الليثي العبدي و جمع له رفاعة بن شدّاد البجلي و أخاه عبد اللّه، و أحمر بن شميط الأحمسي و عبد اللّه بن كامل و يزيد بن أنس، و قرأه عليهم، فاتّفقوا أن يبعثوا إليه ابن كامل و قالوا له: قل له: قد قرأنا كتابك، و نحن حيث يسرّك، فإن شئت أن نأتيك حتّى نخرجك فعلنا!
فأتى عبد اللّه بن كامل إلى المختار في السجن، فأخبره بما ارسل إليه به.
فسرّ المختار باجتماع «الشيعة» له و لكنّه قال له: لا تريدوا هذا؛ فإنّي أخرج في أيامي هذه [٣] فلم يكن يمنع عنه!بل روى الكلبي عن أبي مخنف: أنّ رفاعة بن
[١] تاريخ الطبري ٥: ٦٠٦ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٨١-٥٨٢ عن أبي مخنف، و يروي أيضا عنه قريبا منه في ٦: ٧.
[٣] تاريخ الطبري ٦: ٧-٨، و سمّى الخبر معهم: سعد بن حذيفة بن اليمان، و لم يكن معهم في الكوفة بل عاد إلى المدائن، و كذلك المثنّى العبدي البصري، و عاد إلى البصرة.
غ