موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - خطبة سليمان و رحيلهم إلى كربلاء
فحمد اللّه سليمان الخزاعي و أثنى عليه ثمّ قال لهما: إنّي علمت أنّكما قد محضتما في النصيحة، و اجتهدتما في المشورة، و قد خرجنا لأمر و نحن نسأل اللّه العزيمة على الرشد و التسديد لأصوبه، و لا نرانا إلاّ شاخصين إن شاء اللّه.
فقال عبد اللّه الأنصاري: فأقيموا حتّى نعبّئ معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف و حدّ!يخوّفهم بقلّة عددهم.
فقال سليمان: تنصرفون عنّا و نرى رأينا فيما بيننا و سيأتيكم ذلك إن شاء اللّه.
فعرضا عليه أن يقيم معهما حتّى يلقوا جموع أهل الشام معا، فيخصّاه و أصحابه بخراج جوخى!
فقال لهما: إنّا ليس للدنيا خرجنا!فانصرفا عنهم بجمعهما إلى الكوفة.
و قد مرّ أنّهم كانوا قد كتبوا إلى «الشيعة» بالمدائن و البصرة، و لم يأتهم هؤلاء للموعد، فحاول ناس من أصحاب سليمان أن يلتزموا بانتظارهم.
فأبى سليمان كذلك و قال لهم: لا تلتزموا (انتظارهم) فإنّي لا أراهم أقعدهم و لا خلّفهم إلاّ سوء العدّة و قلّة النفقة، فأقاموا ليتيسّروا و يتجهّزوا فيلحقوا بكم و بهم قوّة، و ما أسرع القوم في آثاركم، فإنّي لا أراهم إلاّ سيسرعون إليكم لو قد انتهى إليهم خبركم و مسيركم [١] .
خطبة سليمان و رحيلهم إلى كربلاء:
ثمّ قام سليمان في الناس خطيبا (الجمعة) ، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد، أيّها الناس؛ فإنّ اللّه قد علم بما تنوون و ما خرجتم تطلبون، و إنّ للدنيا
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٨٦-٥٨٨ عن أبي مخنف.