موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - رسالة سليمان إلى سعيد بن حذيفة
ما ضرّ «أهل عذراء» (حجرا و أصحابه) الذين قتلوا أن يكونوا اليوم أحياء عند ربهم يرزقون، شهداء قد لقوا اللّه صابرين محتسبين، فأثابهم ثواب الصابرين.
و ما ضرّ إخوانكم المقتّلين صبرا المصلّبين ظلما، و الممثّل بهم و المعتدى عليهم أن لا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم، قد خير لهم فلقوا ربّهم و وفّاهم اللّه أجرهم إن شاء اللّه!
فاصبروا-رحمكم اللّه-على البأساء و الضرّاء و حين البأس و توبوا إلى اللّه عن قريب، فو اللّه إنّكم لأحرياء أن لا يكون أحد من إخوانكم صبر على شيء من البلاء إرادة ثوابه، إلاّ صبرتم التماس الأجر فيه على مثله، و لا يطلب رضا اللّه طالب بشيء من الأشياء إلاّ طلبتم رضا اللّه به و لو أنّه القتل!
إنّ التقوى أفضل الزاد في الدنيا، و ما سوى ذلك يبور و يفنى، فلتعزف عنها أنفسكم، و لتكن رغبتكم في دار عاقبتكم، و في جهاد عدوّ اللّه و عدوّكم و عدو «أهل بيت نبيّكم» حتّى تقدموا على اللّه «تائبين» راغبين.
أحيانا اللّه و إياكم حياة طيّبة، و أجارنا و إيّاكم من النار، و جعل منايانا قتلا في سبيله على يدي أبغض خلقه إليه و أشدّهم عداوة له، إنّه القدير على ما يشاء، و الصانع لأوليائه في الأشياء، و السلام عليكم.
و لمّا قرأ سعد بن حذيفة الكتاب بعث إلى «الشيعة» بالمدائن فقرأه عليهم، ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد؛ فإنّكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين و قتال عدوّه، فلم يفجأكم شيء قبل قتله، و اللّه مثيبكم على حسن النيّة، و على ما أجمعتم عليه من النصر، بأحسن المثوبة. و قد بعث إخوانكم يستنجدونكم و يستمدّونكم، و يدعونكم إلى الحقّ، و إلى ما ترجون لكم به عند اللّه أفضل الأجر و الحظّ، فماذا تريدون و ماذا تقولون؟!غ