موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - موت يزيد و استخلاف معاوية و موته
فما أنا المتقلّد أموركم و لا المتحمّل تبعاتكم!فشأنكم أمركم!فو اللّه لئن كانت الدنيا مغنما لقد نلنا منها حظّا، و إن تكن شرّا فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها!
و كان مروان حاضرا فناداه: سنّها فينا عمريّة!
فقال: ما كنت أتقلّدكم حيّا و ميّتا، و متى صار يزيد بن معاوية مثل عمر؟! و من لي برجال مثل رجال عمر [١] ؟!أجل، هذا ما قاله اليعقوبي.
و قريب منه بل أقرب إلى التصديق ما رواه الورّام بن أبي فرّاس المالكي الحلّي (٦٠٥ هـ) في مجموعته: أنّه لمّا نزع معاوية بن يزيد نفسه من الخلافة قام خطيبا فقال:
أيّها الناس ما أنا الراغب في التأمّر عليكم، و لا بالآمن من كرهتكم، بل بلينا بكم و بليتم بنا، ألا إنّ جدّي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه و سابقته: عليّ بن أبي طالب فركب جدّي منه ما تعلمون، و ركبتم معه ما لا تجهلون، حتّى صار رهين عمله و ضجيع حفرته (تجاوز اللّه عنه) .
ثمّ صار الأمر إلى أبي، و لقد كان خليقا أن لا يركب سننه، إذ كان غير خليق بالخلافة، فركب ردعه و استحسن خطأه، فقلّت مدّته و انقطعت آثاره و خمدت ناره!و لقد أنسانا الحزن به الحزن عليه!فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون!ثمّ أخفت يترحّم على أبيه!ثمّ قال:
و صرت أنا الثالث من القوم، الزاهد في ما لديّ أكثر من الراغب، و ما كنت لأتحمّل اثامكم، شأنكم و أمركم فخذوه، و من شئتم ولايته فولّوه!
فقام إليه مروان بن الحكم و قال له: يا أبا ليلى!أفسنّة عمر سيّئة؟!
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥٤.