موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - موت يزيد و استخلاف معاوية و موته
ثمّ أرسل رسولا إلى الكوفة يدعوهم إلى مثل ما فعل أهل البصرة فحصبوه و أبوا عليه، فلما بلغ ذلك أهل البصرة خالفوه كذلك فهاجت بها فتنة على ابن زياد [١] .
و إلى ما بعد (٤٥) يوما من هلاك يزيد أي في آخر شهر ربيع الآخر تأخّر لحوق ابنه معاوية بأبيه.
قال المسعودي: و لمّا حضرته الوفاة اجتمعت إليه بنو اميّة فقالوا له: اعهد إلى من ترى من أهل بيتك!فقال: لا و اللّه ما ذقت حلاوة خلافتكم فكيف أتقلّد وزرها و تتعجّلون أنتم حلاوتها و أتعجل مرارتها؟!اللهمّ إني بريء منها و متخلّ عنها، اللهمّ إنّي لا أجد نفرا كأهل الشورى فأجعلها إليهم، ينصبون لها من يرونه أهلا لها.
و كانت امّه ابنة خال أبيه: امّ هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس واقفة تسمعه فقالت له: ليت أنّي خرقة حيضة و لم أسمع منك هذا الكلام!
فقال لها: يا امّاه!و ليتني كنت خرقة حيض و لم أتقلّد هذا الأمر، أتفوز بنو أميّة بحلاوتها و أبوء أنا بوزرها و منعها عن أهلها؟!كلاّ إنّي لبريء منها [٢] !
إلاّ أنّ ابن قتيبة قال: جمع الناس فخرج إليهم، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم: أيّها الناس، إنّي نظرت لكم فيما صار إليّ من أمركم و تقلّدته من ولايتكم، فوجدت فيما بيني و بين ربّي أنّه لا يسعني أن أتقدّم على قوم فيهم من هو خير منّي و أحقهم بذلك و أقوى على ما تقلّدته. فاختاروا منّي إحدى خصلتين:
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٠٣.
[٢] مروج الذهب ٣: ٧٣.