موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - أخذه البيعة ليزيد
قال ابن قتيبة: بايع عمرو بن عثمان ثمّ ذهب إلى امّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله (فكانت حيّة يومئذ) و قال لها: أرسلي معي ابن بنتك يزيد بن عبد اللّه بن زمعة (القرشي الأسدي و كأنّه كان لاجئا مستجيرا بجدّته امّ سلمة) فجاء به إلى مسلم المرّي.
فلمّا تقدّم يزيد قال له مسلم: تبايع لعبد اللّه يزيد أمير المؤمنين!على أنّكم ممّا أفاء اللّه عليه بأسياف المسلمين!خول له فإن شاء وهب و إن شاء أعتق و إن شاء استرق!فقال يزيد: لأنا أقرب إلى أمير المؤمنين منك!فقال مسلم: و اللّه لا تستقيلها أبدا!
و كان مسلم قد أكرم عمرو بن عثمان هذه المرّة فأجلسه معه على سريره فقال لمسلم: أنشدك اللّه!فإنّي أخذته من امّ سلمة بعهد اللّه و ميثاقه أن أردّه عليها! فركضه مسلم برجله فرماه من سريره!و أمر بقتل يزيد [١] .
و لعلّ مروان كان حاضرا فوثب و ضمّه إليه فكان ما مرّ من الخبر السابق.
ثمّ اتي بمعقل بن سنان الأشجعي حامل لوائهم يوم فتح مكّة، و كان معقل على الاستراحة إلى مسلم المرّي قد طعن بعض الطعن على يزيد قبل هذا، فلمّا أدخل عليه قال له: يا معقل أعطشت؟قال: نعم، أصلح اللّه الأمير!قال لهم:
حيسوا له شربة من سويق اللوز الذي زوّدنا به أمير المؤمنين!فلمّا شربها قال له:
رويت؟قال: نعم، قال مسلم: أما و اللّه لا تبولها أبدا!ما كنت لأدعك بعد كلام سمعته منك تطعن به على إمامك، فقدّم فضربت عنقه [٢] .
[١] الإمامة و السياسة ٢: ١٠.
[٢] و قال ثانيا: أتاه مئة رجل من قومه (أشجع) و قالوا له: اذهب بنا إلى الأمير نبايعه. قال:
قد قلت له قولا أتخوّف منه!قالوا: لا و اللّه لا يصل إليك أبدا!فلمّا بلغوا باب قصره
غ