موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - قتال يوم الحرّة
في الرجال الذين معه عليهم حتّى انتهوا إلى ابن عقبة، فنهض برجاله في وجوههم و صاح بهم فانصرفوا إلى قتال شديد.
و كان مع الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي عشرون فارسا فقاتل بهم قتالا شديدا، ثمّ قال لابن حنظلة: مر الفرسان معك ليقفوا معي فإذا حملت فليحملوا فو اللّه لا أنتهي حتّى أبلغ مسلم المرّي. فأمر ابن حنظلة رجلا أن ينادي في الخيل بذلك، فنادى فيهم و جمعهم إلى الفضل الهاشمي، فلمّا اجتمعت إليه الخيل حمل بهم على أهل الشام فكشفهم. ثمّ قال لهم: احملوا اخرى، ثمّ حمل و حمل معه أصحابه حتّى بلغوا الخمسمئة الرجالة جاثين على ركبهم شارعين أسنتهم نحو القوم، يقدمهم الغلام الروميّ حامل راية ابن عقبة، فمضى الفضل الهاشمي نحو حامل الراية و على رأسه المغفر، فكان الفضل يظنّه مسلم المرّي، فضرب بسيفه على مغفره فقطّ المغفر و فلق هامته، و نادى: خذها و أنا ابن عبد المطلب!قتلت طاغية القوم و ربّ الكعبة!
و بادر مسلم المرّي فأخذ رايته بيده و نادى أهل الشام بالملام و قال لهم:
شدّوا مع هذه الراية، ثمّ مشى برايته و شدّت رجاله أمامه.
و قال عوانة بن الحكم: بل كان مسلم المرّي لا زال مريضا على سريره، و أمرهم فحملوه و وضعوه في الصفّ أمام فسطاطه، فلمّا حمل عليه الفضل الهاشمي و أصحابه و انتهوا إلى سريره نادى ابن عقبة: أين أنتم يا بني الحرائر اشجروه بالرماح، فطعنوه بالرماح حتّى سقط. هذا و بينه و بين أطناب مسلم المرّي نحو من عشرة أذرع، و قتل معه رجال كثير من أهل المدينة فيهم إبراهيم بن نعيم العدوي و زيد بن عبد الرحمان بن عوف.
ثمّ ركب مسلم المرّي فرسه و أخذ يسير في أهل الشام و يحرّضهم، و أمر الخيل أن تقدم على ابن حنظلة، فأقبلت خيل مسلم المرّي و رجاله نحو ابن حنظلة الغسيل و رجاله، فإذا أقدمت الخيل على الرجال ثاروا في وجوههم برماحهم