موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - جيش الشام إلى المدينة
فخرج مناديه ينادي: أن سيروا إلى الحجاز على أخذ اعطياتكم كاملة، و معونة مئة دينار توضع في يد الرجل فورا!فانتدب له اثنا عشر ألف رجل [١] .
و خرج يزيد و خطب فقال: يا أهل الشام، إنّ أهل المدينة أخرجوا قومنا منها، و اللّه لئن تقع الخضراء على الغبراء أحبّ إليّ من ذلك [٢] و أمر بقبّة ضربت له خارج قصره، و قطع البعوث على أهل الشام، فلم تمض أيام ثلاثة حتّى فرغ و عرضت الكتائب عليه في اليوم الثالث [٣] .
و خرج مسلم و هو أعور فاستعرض الجنود فلم يخرج معه أصغر من ابن عشرين و لا أكبر من ابن خمسين، على خيل عراب و أدوات كاملة، و وجّه يزيد معه عشرة آلاف بعير تحمل زاده.
و خرج إليه يزيد يودّعه فقال له: إن شئت أعفيتك، فإنّي أراك مدنفا منهوكا!
فقال الأعور: نشدتك اللّه أن لا تحرمني أجرا ساقه اللّه إليّ!أو تبعث غيري!
فقال يزيد: فإن حدث بك حدث فأمر الجيوش إلى الحصين بن نمير السّكوني، فانهض بسم اللّه إلى ابن الزبير، و اتّخذ المدينة طريقا إليه، فإن صدّوك فاقتل من ظفرت به منهم، و أنهبها ثلاثا... فإذا قدمت المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك الحرب فالسيف السيف، أجهز على جريحهم و اتّبع مدبرهم و إيّاك أن تبقي عليهم!و إن لم يتعرّضوا لك فامض إلى ابن الزبير [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٨٣.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ٢٠٩ و ٢: ٩.
[٣] تاريخ خليفة: ١٤٨، و لم يذكر وصايا يزيد للمسرف المرّي!
[٤] الإمامة و السياسة ١: ٢٠٩، و التنبيه و الإشراف: ٢٦٣.