موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - تمرّد أهل المدينة على يزيد
مقدّمات واقعة الحرّة [١]
تمرّد أهل المدينة على يزيد:
و كان معاوية قد اكتسب أموالا و نخيلا بالمدينة، و عليها قيّم يجبيها لهم يدعى ابن ميثاء، و كانت له نوق و جمال لذلك في حرّة المدينة، فأقبل بها يريد جباية الأموال ليزيد، و كانت نخيلا يجذّ منها كلّ سنة مئة و ستّين ألف وسق تمرا!
فاجتمع نفر من قريش و الأنصار و دخلوا على عثمان بن محمّد فقالوا له:
إنّ معاوية آثر علينا في عطائنا فلم يعطنا درهما فما فوقه قطّ!حتّى مضّنا الزمان و نالتنا المجاعة!فاشترى منّا أموالنا بجزء من مئة من ثمنها!فهذه الأموال كلّها لنا!
فقال لهم عثمان: لأكتبنّ إلى أمير المؤمنين بسوء رأيكم و ما أنتم عليه من الضغون القديمة و الأحقاد التي لم تزل في صدوركم!فتفرّقوا عنه، ثمّ اجتمع رأيهم على منع ابن ميثاء القيّم عليها. فكتب عثمان بن محمّد بأمرهم إلى يزيد.
فكتب يزيد كتابا خطابا لأهل المدينة و أمر عثمان بن محمّد أن يقرأه عليهم فقرأه فإذا فيه:
«وايم اللّه لئن آثرت أن أضعكم تحت قدمي فلأطأنّكم وطأة أقلّ منها عددكم، و أترككم أحاديث تتناسخ كأحاديث عاد و ثمود!فلا أفلح من ندم!
[١] الحرّة، مخفّف الحارة أي الحجارة الحارّة كأنها أحرقت بالنار، و هي هنا الحرّة الشرقية من حرّتي المدينة، كما في المعجم ٢: ٢٨٣.