موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - مقتل عليّ الأكبر
الحسين: اصبر حبيبي فإنّك لا تمسي حتّى يسقيك رسول اللّه بكأسه [١] فجعل يكرّ كرة بعد كرّة حتّى رمي بسهم وقع في حلقه فخرقه [٢] .
و بصر به مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي، و كان صاحب راية عبد القيس في صفّين مع عليّ عليه السّلام [٣] فقال لمن حوله: عليّ آثام العرب إن مرّ بي هذا يفعل مثل ما يفعل إن لم أثكله أباه!فمرّ يشدّ على الناس بسيفه، فاعترضه مرّة بن منقذ العبدي فطعنه فصرع [٤] ، و أخذ يتقلّب في دمه، ثمّ نادى: يا أبتاه!عليك السلام، هذا جدّي رسول اللّه يقرئك السلام و يقول: عجّل القدوم إلينا [٥] و احتواه الناس فقطّعوه بأسيافهم!حتّى شهق شهقة و فارق الدنيا.
فجاء الحسين عليه السّلام حتى وقف عليه فقال: قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ!ما أجرأهم على الرحمان و على انتهاك حرمة الرسول؟و انهملت عيناه بالدموع ثمّ قال: على الدنيا بعدك العفاء!
و خرجت زينب أخت الحسين مسرعة تنادي: يا اخيّاه!و ابن اخيّاه! و جاءت حتّى أكبّت عليه!فأخذ الحسين بيدها فردّها إلى الفسطاط، و عاد إلى ابنه و سارع إليه فتيانه فقال لهم: احملوا أخاكم!فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه [٦] !
[١] مقاتل الطالبيين: ٧٧ و ليس فيه الأوفى، و الأوفى مؤنث لا يوصف به الكأس المذكّر، كما في إبصار العين للسماوي: ٥٣، و أقدم ما فيه الأوفى: الفتوح لابن الأعثم ٥: ١٣١ و عنه في مقتل الخوارزمي ٢: ٣٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] تاريخ الطبري ٤: ٥٢٢.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٤٤٦ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١٠٦.
[٥] مقاتل الطالبيين: ٧٧ عن ابن عقدة الزيدي.
[٦] تاريخ الطبري ٥: ٤٤٦ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ١٠٦.