موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - الاستعداد لصلاة الظهر
فحمل شمر بن ذي الجوشن و نادى: عليّ بالنار احرق هذا البيت على من فيه!و طعن الخيمة برمحه و كان فيها نساء فصحن و خرجن منها.
و صاح به الحسين عليه السّلام: يابن ذي الجوشن!أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي!أحرقك اللّه بالنار [١] !
و جاءه شبث بن ربعي التميمي و قال له: ما رأيت مقالا أسوأ من قولك!و لا موقفا أقبح من موقفك!أصرت مرعبا للنساء!
و حمل عليه زهير بن القين في عشرة رجال من أصحابه فشدّ على شمر و أصحابه حتّى كشفهم عن البيوت و تراجعوا [٢] .
الاستعداد لصلاة الظهر:
و زالت الشمس، فتقدّم أبو ثمامة عمرو بن عبد اللّه الصائدي الهمداني إلى الإمام عليه السّلام و قال له:
يا أبا عبد اللّه!نفسي لك الفداء، إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك!و لا و اللّه لا تقتل حتّى اقتل دونك إن شاء اللّه، و أحبّ أن ألقى ربّي و قد صلّيت هذه الصلاة التي دنا وقتها.
فرفع الحسين عليه السّلام رأسه إلى السماء و قال له: ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين، نعم، هذا أوّل وقتها. ثمّ قال لهم: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلّي.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٣٧ عن أبي مخنف، و ليس في الإرشاد خبر التحريق. و هذا الخبر هو الذي اشتهر على الألسن بحرق مخيّم الإمام بعد مقتله، و إنما كان نهبا بلا حرق مكرّر.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٣٨-٤٣٩ عن أبي مخنف، و خبر زهير في الإرشاد ٢: ١٠٥.