موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - الإمام و أصحابه ليلة عاشوراء
الإمام و أصحابه ليلة عاشوراء:
ثمّ خرج الإمام عليه السّلام إلى أصحابه فأمرهم أن يقلعوا الخيم و يقرّبوا بعضها من بعض حتّى تتداخل أطناب بعضها في بعض و يجعلوا موقفهم بينها من وجه عدوهم.
و أن يجمعوا ما أمكنهم من حطب و قصب إلى ماورائهم، و كان وراءهم مكان منخفض كساقية، فأمرهم أن يحفروه في ساعة من الليل حتّى يجعلوه كالخندق، ثمّ يلقوا فيه ذلك الحطب و القصب، حتّى إذا عدا عليهم الأعداء يلقون فيه النار كي لا يؤتوا من ورائهم و يقاتلوا القوم من وجه واحد [١] .
ثمّ قاموا الليل كلّه يصلّون و يستغفرون و يدعون و يتضرّعون، و يقرؤون القرآن.
و كان ابن سعد قد جعل عليهم خيلا تحرسهم (لئلاّ يفرّوا!) و ارتفع صوت الإمام عليه السّلام بهذه الآيات: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذََابٌ مُهِينٌ*مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ... [٢] و كان صوته عاليا بحيث يسمعه القوم، فسمعه منهم أبو حرب عبد اللّه بن شهر الهمداني السبيعي و كان بطّالا فاتكا مضحاكا حتّى أنّه حبس سابقا في جناية، فرفع صوته قائلا: نحن و ربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا منكم!
و حيث كان من همدان عرفه الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي الهمداني فعرّفه لابن عمّه برير بن حضير الهمداني-و كان التحق بالإمام عليه السّلام من الكوفة بلا خبر في
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٢ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٩٤.
[٢] آل عمران: ١٧٨-١٧٩.