موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - لقاء ابن سعد بالإمام عليه السّلام
سعد!و لا نتحقّق كيف التحق أخوه عمرو بالإمام عليه السّلام. و عزم الإمام على أن يلقى ابن سعد عسى و لعلّه يسعده بإنقاذه له، فدعا عمرو بن قرظة و أمره أن يلقى ابن سعد فيقول له عن الإمام عليه السّلام: أن القني الليل بين عسكري و عسكرك. فلقيه و عاد بقبوله.
فلمّا كان الليل بعد العشاء خرج ابن سعد في نحو من عشرين فارسا، و أقبل الإمام عليه السّلام في مثل ذلك، فلمّا التقوا أمر الحسين عليه السّلام أصحابه أن يتنحّوا عنه، و أمر عمر أصحابه بمثل ذلك. ثمّ طال كلامهما حتّى ذهب هزيع منه، ثمّ افترقا، من غير أن يكون أصحابهما سمعوا من ذلك شيئا و لا علموه [١] .
و عاد ابن سعد، و كان يأمل في إطفاء النائرة، فأساء الاستفادة من جهل الناس بما دار بينه و بين الحسين عليه السّلام، و ذلك بالافتراء على الإمام فيما كتب به إلى ابن زياد قال: أمّا بعد، فإنّ اللّه قد أطفأ النائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الأمة:
هذا حسين قد أعطاني:
-أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى.
-أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم.
-أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين (!) فيضع يده في يده، فيرى رأيه فيما بينه و بينه!و في هذا لكم رضا و للأمّة صلاح!
و أشاع هذا فتحدّث الناس أن الحسين عليه السّلام قال لابن سعد: اختاروا منّي خصالا ثلاثا:
-إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤١٣، عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٨٧.