موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - و خطبة أخرى بالبيضة
فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نفسي مع أنفسكم و أهلي مع أهليكم، و لكم فيّ أسوة.
و إن لم تفعلوا، و نقضتم عهدكم، و خلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنكر!لقد فعلتموها بأبي و أخي و ابن عمّي مسلم!و المغرور من اغترّبكم!فحظّكم أخطأتم و نصيبكم ضيّعتم فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ [١] و سيغني اللّه عنكم، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته [٢] .
ثمّ سار و أخذ الحرّ يسايره و قال له: يا حسين!إنّي اذكّرك اللّه في نفسك! فإنّي أشهد (أرى) لئن قاتلت لتقاتلن، و لئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى!
فقال له الحسين عليه السّلام: أفبالموت تخوّفني!و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني!ما أدري ما أقول لك!و لكن أقول كما قال أخو الأوس (؟) لابن عمّه (؟) لقيه و هو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال له أين تذهب؟فإنّك مقتول! فقال له:
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى # إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه # و فارق مثبورا يغشّ و يرغما [٣]
فإن عشت لم أندم، و إن متّ لم ألم # كفى بك ذلاّ أن تعيش و ترغما [٤]
فلمّا سمع الحرّ ذلك منه كأنّه أيس منه فتنحّى عنه بأصحابه ناحية، متّجهين إلى:
[١] الفتح: ١٠.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٠٣ عن أبي مخنف، و ليست في الإرشاد.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٠٤ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٨١ و فيه: و باعد مجرما.
[٤] الإرشاد ٢: ٨١ و الكامل للجزري، هذا و هو ينقل عن الطبري و يضيف عليه من سواه.