موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - لقاء الحرّ، و خطب الإمام عليه السّلام
لهم!و السائرين فيكم بالجور و العدوان!و إن أنتم كرهتمونا و جهلتم حقّنا و كان رأيكم على غير ما أتتني به كتبكم و قدمت عليّ به رسلكم انصرفت عنكم!
فقال الحرّ: إنّا-و اللّه-ما ندري ما هذه الكتب التي تذكرها!
فالتفت الإمام إلى غلامه عقبة بن سمعان و قال له: يا عقبة؛ أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ!فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرها بين أيديهم. فلمّا رآها الحرّ قال: فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد أمرنا أن إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد اللّه بن زياد!فقال له الحسين عليه السّلام: الموت أدنى إليك من ذلك!ثمّ التفت إلى أصحابه و قال لهم: قوموا فاركبوا. فقاموا و ركبوا و ركبت نساؤهم، و ذهبوا لينصرفوا راجعين و توقّف الحرّ بخيله بينهم و بين الرجوع!فقال له الحسين عليه السّلام: ثكلتك أمّك ما تريد؟!
فقال الحرّ: أما و اللّه لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائنا من كان!و لكن-و اللّه-ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه!فقال له الحسين عليه السّلام: فما تريد؟قال الحرّ: أريد-و اللّه-أن أنطلق بك إلى عبيد اللّه بن زياد!قال له الحسين عليه السّلام: إذن -و اللّه-لا أتّبعك!فقال الحر: إذن-و اللّه-لا أدعك!
و لما كثر الكلام بينهما قال له الحرّ: إنّي لم اؤمر بقتالك، و إنّما أمرت أن لا افارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذ أبيت فخذ طريقا تكون نصفا بيني و بينك: لا تدخلك الكوفة و لا تردّك إلى المدينة، حتّى أكتب إلى ابن زياد... فلعلّ اللّه أن يأتيني بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك!فتياسر عن طريق العذيب و القادسية. هذا و بينه و بين العذيب: ثمانية و ثلاثون ميلا [١] (٧٧ كم تقريبا) .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٠٤-٤٠٥ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٧٨-٨١.