موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - ابن مسهر من الحاجر إلى الكوفة
ثمّ سرّحه الإمام مع مسلم بن عقيل إلى الكوفة، ثمّ حمل كتاب مسلم إلى الإمام من بطن الخبيت، و حمل جواب الإمام إليه، ثمّ دخل معه الكوفة دار المختار، ثمّ نفتقده في الكوفة حتّى نجده مرّة أخرى مع الإمام في منزل الحاجر من بطن الرمّة، و هو مفترق طرق المدينة إلى الكوفة و البصرة، فهنا كتب إلى أهل الكوفة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي، إلى إخوانه من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد؛ فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم، و اجتماع ملئكم على نصرنا و الطلب بحقّنا، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصنع، و أن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر.
و قد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية.
فإذا قدم عليكم رسولي[الصيداوي]فأكمشوا أمركم و جدّوا، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه إن شاء اللّه، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته [١] .
و كان إقبال الإمام عليه السّلام من مكّة إلى الكوفة قد بلغ إلى ابن زياد، و كان صاحب شرطته الحصين بن تميم التميمي فأمره أن يرحل بخيله إلى القادسية في ثغر العراق فينظمّ الخيل بينها إلى القطقطانة و إلى خفّان و إلى لعلع [٢] .
فلما انتهى قيس بن مسهر الأسدي إلى القادسية أخذه الحصين التميمي فبعث به إلى ابن زياد، فأمره أن يصعد القصر فيسبّ الإمام عليه السّلام بلقب الكذّاب ابن الكذّاب، فتظاهر بالقبول، فأصعدوه و أشرفوا به على الناس، فناداهم: أيّها
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٩٤ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٧٠.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٩٤ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٦٩.