منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٧ - آل الرسول و أهل بيته
و كفى في مقام أهل البيت أنّهم أمان للأمّة من الوعيد الذي يخاف منه الذين وصلوا إلى مقام العلم و اليقين، قال سبحانه: ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ [١]، و قال سبحانه: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [٢] فمن أدرك عظمة وعيد الربّ و أنّ الخوف منه عديل للخوف من مقام الرب في الآية الكريمة، و أدرك عظمة ما يوعدون في قوله تعالى: حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السّاعَةَ [٣]، يعلم منزلة أهل البيت الذين هم أمان للأرض من الانشقاق كما أنّ النجوم أمان للسماء من الانفطار، و أنّهم عديل من لا عديل له في الممكنات في أنّ الأمان ممّا يوعدون يدور مدار وجودهم بقاء و ذهابا.
و كونهم أمانا للأمّة دليل على عصمتهم، لأنّ اللّه سبحانه يقول: الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ [٤] فإذا كان الأمن لمن لهم الأمن مشروطا بعدم الظلم، فالذين هم أمان كيف يعقل أن يلبس إيمانهم بظلم.
و في هذا القليل من الكثير كفاية لأصحاب الدراية في معرفة أهل بيت الرسالة، و من تأمّل فيما ذكر و ما لم يذكر ممّا ورد عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في وصفهم يرى أنه لا يخلو من الملزوم أو اللازم أو الملازم للعصمة المطلقة و كمال الإنسانية، الذي لا يتحقّق إلّا في الإنسان الكامل على الإطلاق.
عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٢٧ باب ٣١ ح ١٤، كمال الدين و تمام النعمة ص ٢٠٥، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج ٢ ص ١٣٣ و ١٤٢ و ... و ١٧٤، المسترشد ص ٥٧٩، شرح الأخبار ج ٣ ص ١٣ و ٥١٦، الأمالي للطوسي ص ٢٥٩ المجلس العاشر ح ٨ و ص ٣٧٩ المجلس الثالث عشر ح ٦٣ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] سورة إبراهيم: ١٤.
[٢] سورة المؤمنون: ٣٦.
[٣] سورة مريم: ٧٥.
[٤] سورة الأنعام: ٨٢.