منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٦ - الحديث الثالث
نفر فشهدوا أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كتم قوم! فما خرجوا من الدّنيا حتّى عموا، و أصابتهم آفة! منهم يزيد بن وديعة، و عبد الرحمن بن مدلج).
و من البديهي أنّ استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا الحديث، و طلبه شهادة الصحابة لإثبات خلافته، قرينة واضحة على تعيّن المدلول- لكلمة الولي- في ولاية أمر المسلمين.
٨- و من القرائن على أنّ الولاية في الحديث بمعنى ولاية الأمر، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مهّد لولاية علي بولاية اللّه تعالى، و قال: (اللّه مولاي) و لا شك أنه لا ولاية لأحد عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سوى اللّه تبارك و تعالى، ثمّ قال: (و أنا مولى كلّ مؤمن) فأفاد أنّ تلك الولاية ثابتة له على المؤمنين، ثمّ قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) فأثبت تلك الولاية لعلي من بعده، و من الواضح أنّها ليست إلّا ولاية أمر المسلمين.
٩- و من القرائن أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد رفع الشبهة و الشك و سدّ الطريق على من يريد تحريف ولاية عليّ (عليه السلام) التي أعلنها، حيث ذكّرهم بقول اللّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١] و أخذ منهم الإقرار بولايته و أولويته بهم بقوله: «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى» ثمّ جعل تلك الولاية و الأولوية لعليّ (عليه السلام) بقوله: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه»، فلا يبقى أيّ شك في أنّ المراد من المولى هو ولاية الأمر على المسلمين.
[١] سورة الأحزاب: ٦.