منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٩٩ - معجزة التربية العملية بالقرآن
معجزة التربية العملية بالقرآن
إذا ادّعى أحد التفوّق في الطبّ على جميع الأطبّاء في العالم، فإنه يوجد طريقان لإثبات دعواه:
الأوّل: أن يأتي بكتاب في الطب، فيه علل الأمراض و الأدوية و التداوي ...
بحيث لا يوجد نظيره في الكتب الطبّية.
و الثاني: أن يستطيع معالجة مريض قد استولى المرض على جميع أعضائه و قواه حتّى أشرف على الموت، و قد عجز الأطبّاء عن معالجته، فعوفي على يده و عادت إليه السلامة الكاملة.
و الأنبياء (عليهم السلام) هم أطبّاء عقول البشر و أرواحهم، و المعالجون للأمراض التي تطرأ للإنسان بما هو إنسان، و نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صفوة هؤلاء الأطبّاء و أرقاهم، و الدليل العلمي على ذلك هو القرآن الكريم، هذا الكتاب الذي لا نظير له في بيان علل الأمراض الفكرية و الأخلاقية و العملية للفرد و المجتمع و بيان علاجها، و فيما قدّمناه من نماذج هدايته النظرية كفاية.
و من ناحية عملية: نزل القرآن في مجتمع مصاب بأسوإ الأمراض الإنسانية، و قد وصل فيه الانحطاط الفكري إلى حدّ تتّخذ كلّ قبيلة صنما لها، فتجعله إلهها الخاصّ! بل كانت العائلة تتّخذ صنما لها، و ربّما تصنعه من التمر فتعبده و تسجد له صباحا، ثمّ عند ما تجوع، تأكل إلهها!
فجاء القرآن و عالج آفات أفكارهم، بحيث حمدوا خالق الكون بأنه اللّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ