منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٦٥ - الحديث الأوّل
الدّنيا و الآخرة سبحانه.
* و لمّا كانت حكمته تعالى تستوجب أن يدلّ عباده على ذلك، و كانت دلالته عليه بدون واسطة غير ممكنة لتعاليه عن مباشرتهم و مخاطبتهم، فلا بدّ من سفراء مختارين (يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم).
و هذا البرهان يمتاز من جهات عمّا برهن به الفلاسفة على ضرورة النبوّة- الذي اعتمد على قاعدة أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع فيحتاج إلى قوانين عادلة لمعاملاته و علاقاته الاجتماعية ...- فإنّ دليلهم مختصّ بالحياة الاجتماعية على الأرض، بينما دليل الإمام (عليه السلام) يشمل عموم مصالح الإنسان و مضارّه في كلّ عوالم الوجود.
* و أشار (عليه السلام) إلى وجودهم الاستثنائي، باشتراكهم مع الناس و امتيازهم عنهم، و ما به اشتراكهم و ما به اختصاصهم بقوله (عليه السلام): (غير مشاركين للناس- على مشاركتهم في الخلق و التركيب- في شيء من أحوالهم).
* و أشار (عليه السلام) بقوله: (صفوته من خلقه) إلى اصطفاء النبي من سائر الخلق، ليتمكّن بتلك الخلقة الصافية من نيل مقام الوساطة بين الخالق و المخلوق، و أداء مهمّة الرابط بين العالي و الداني.
و ما ألطف كلمة «التعبير» التي أتى بها في قوله: «يعبّرون عنه» ليوضّح منزلة النبي، و أنه كاللسان المبيّن ما في الضمير، ينطق عن اللّه تعالى، و يبلّغ ما يريده إلى خلقه، و هذه المنزلة لازمة لقداسة النبي و مستلزمة لعصمته.
*