منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٨ - الجهة الرابعة
صحيحة مصونة من النقص و الخطأ، معصوم واضعها و منفّذها عن التأثّر بالمصالح الشخصية و الانحراف عن الحقّ و العدالة.
و هذا لا يتحقّق إلّا في الشرائع الإلهية، و في الأنبياء الذين يبلغونها و ينفذونها لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ [١].
** و بعد أن اتضح ضرورة هداية الإنسان إلى المبدأ و المعاد و الهدف من خلقه، و اتّضح لزوم إيصاله إلى كماله النظري و العملي، و لزوم تعديل قواه النفسانية، و تأمين حقوقه الفردية و الاجتماعية، يتّضح أنّ هذه الأهداف لا تتيسّر إلّا عن طريق الوحي و النبوّة، و كفاية هذه المهمّات لا تتحقّق بالفكر الذي لا يصان عن الخطأ، و باليد المغلولة بقيد الهوس و الهوى.
إنّ مصباح فكر الإنسان مهما كان قويّا، ليس بإمكانه أن يضيء النقاط المبهمة و المجهولة في فطرته، و يستغني في مسيرة حياته عن الأنبياء و هدايتهم (عليهم السلام).
لقد بذل نوابغ البشر جهودهم في البحث عن أسرار العالم، فتصوّروا أنّهم توصّلوا إلى نتائج و نظريات افتخروا بكشفها، و صدّقها الناس، و مضت قرون و أجيال على التصديق بها، فإذا هي أوهام باطلة!
فهذه نظريتهم القائلة إنّ بدن الإنسان يتركّب من العناصر الأربعة، و أنّ أمراضه تنشأ من الطبائع الأربع، انكشف بطلانها!
و هذه نظريات القدماء عن تكوين الكون من عناصر التراب و الماء و الهواء و النار، و أنّ الأجرام السماوية لا تقبل الخرق و الالتئام، ذهبت هباء أمام ما اكتشفه العلم!
[١] سورة الحديد: ٢٥.