منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٧ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
الغيظ، و لا يغلبه الهوى، و لا يقهره الشحّ، يخالط الناس بعلم، و يفارقهم بسلم، يتكلّم ليغنم، و يسأل ليفهم، نفسه منه في عناء، و الناس منه في راحة، أراح الناس من نفسه، و أتعبها لآخرته، إن بغي عليه صبر ليكون اللّه تعالى هو المنتصر له.
يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله، فهو قدوة لمن خلف من طالب البرّ بعده.
أولئك عمّال اللّه، و مطايا أمره و طاعته، و سرج أرضه و بريّته.
أولئك شيعتنا و أحبّتنا، و منّا و معنا، ألا، ها شوقا إليهم!
فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيّا عليه، فحرّكوه فإذا هو قد فارق الدّنيا رحمة اللّه عليه
[١]. هذا أنموذج من تعليم أئمّتنا و تربية قادتنا، فلولا احتجاب الإسلام بأوهام المنتحلين له، و اختفاء أنوار هداية أئمّة المسلمين بأعمال المدّعين للائتمام بهم، لظهر قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [٢].
[١] كنز الفوائد ص ٣١.
[٢] سورة الفتح: ٢٨.