منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٦ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
لا يغرّه ما جهله، و لا يدع إحصاء ما عمله، يستبطئ نفسه في العمل، و هو من صالح عمله على وجل، يصبح و شغله الذكر، و يمسي و همّه الشكر، يبيت حذرا من سنة الغفلة، و يصبح فرحا لما أصاب من الفضل و الرحمة، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما إليه تشره، رغبته فيما يبقى، و زهادته فيما يفنى، قد قرن العمل بالعلم، و العلم بالحلم، يظلّ دائما نشاطه، بعيدا كسله، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقّعا أجله، خاشعا قلبه، ذاكرا ربّه، قانعة نفسه، عازبا جهله، محرزا دينه، ميّتا داؤه، كاظما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، سهلا أمره، معدوما كبره، بيّنا صبره، كثيرا ذكره، لا يعمل شيئا من الخير رئاء، و لا يتركه حياء.
الخير منه مأمول، و الشرّ منه مأمون، إن كان بين الغافلين كتب في الذاكرين، و إن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين، يعفو عمّن ظلمه، و يعطي من حرمه، و يصل من قطعه، قريب معروفه، صادق قوله، حسن فعله، مقبل خيره، مدبر شرّه، غائب مكره.
في الزلازل وقور، و في المكاره صبور، و في الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحبّ، و لا يدّعي ما ليس له، و لا يجحد ما عليه، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد به عليه.
لا يضيع ما استحفظه، و لا ينابز بالألقاب، لا يبغي على أحد، و لا يغلبه الحسد، و لا يضارّ بالجار، و لا يشمت بالمصاب، مؤدّ للأمانات، عامل بالطاعات، سريع إلى الخيرات، بطيء عن المنكرات، يأمر بالمعروف و يفعله، و ينهى عن المنكر و يجتنبه.
لا يدخل في الأمور بجهل و لا يخرج من الحقّ بعجز، إن صمت لم يعيه الصمت، و إن نطق لم يعيه اللفظ، و إن ضحك لم يعل به صوته، قانع بالذي قدّر له، لا يجمح به